بدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، جولة أوروبية تشمل فرنسا وألمانيا، في تحرك يستهدف توسيع شبكة الشراكات الدولية للعراق، بعد زيارته إلى الولايات المتحدة في يوليو الماضي، والتي وصفتها واشنطن بأنها مهّدت لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وأكد المكتب الإعلامي للزيدي أن العراق يسعى إلى استعادة مكانته وبناء علاقاته الخارجية على أساس المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن زيارة باريس تستهدف فتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار والتنمية.
وفي ألمانيا، تتطلع بغداد إلى تأسيس شراكات في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والصناعة، في إطار توجه حكومي لتحويل إمكانات العراق إلى قوة اقتصادية وإقليمية فاعلة.
وتأتي الجولة الأوروبية في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة، كان آخرها الاعتداء على خط نفطي سعودي من جانب فصائل مسلحة عراقية، ما دفع الزيدي إلى التأكيد مجدداً أن العراق لن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
وشدد رئيس الوزراء العراقي على تعزيز سلطة الدولة واستقلال قرارها ودعم المؤسسات الأمنية، مؤكداً، خلال حفل تخرج طلبة كلية الشرطة في بغداد، أن قوة الأجهزة الأمنية تمثل رادعاً لمحاولات النيل من أمن البلاد.
ويرى مراقبون أن بغداد تسعى من خلال الجولة إلى طمأنة شركائها الأوروبيين، وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا، إلى قدرة الحكومة على توفير الأمن والاستقرار اللازمين لجذب الشركات والاستثمارات الكبرى إلى السوق العراقية.
بالتزامن مع ذلك، أكد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد ستيفن فاغن أن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تقف على أعتاب «تطور كبير»، مشيراً إلى أن زيارة الزيدي إلى واشنطن خلال الصيف الماضي أسفرت عن توقيع اتفاقيات في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والقطاع المالي بقيمة بلغت 60 مليار دولار.
وأوضح فاغن أن واشنطن تتطلع إلى تعميق الفرص الاقتصادية وتحقيق نتائج ملموسة تخدم البلدين، معتبراً أن العلاقات الثنائية تدخل مرحلة تحول في ظل الاهتمام المشترك بتوسيع الفرص التجارية.
ويرى خبراء عراقيون أن جولة الزيدي تعكس توجهاً حكومياً نحو تنويع الشراكات الدولية عبر الاقتصاد والاستثمار، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والعسكري، خصوصاً مع فرنسا في ظل احتمالات التباحث بشأن أنظمة دفاع وتسليح حديثة.
كما تتطلع بغداد إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية في مجالات الحوكمة والتحول الرقمي والتكنولوجيا، إلى جانب دعم مشروعات استراتيجية مثل طريق التنمية وفتح منافذ دولية جديدة أمام الاقتصاد العراقي.


