سير وشخصيات

“العز بن عبد السلام”.. سلطان العلماء وبائع جبابرة مصر

أميرُ الفقهاء وأسدُ العلماء

– سلطانُ العلماء، وبائع أمراء مصر وجبابرتها، والرجل الذي كانت تخشاه الملوك، وترتعد فرائص الأمراء والحُكام والمستبدين عند ذِكر اسمه،

أجمع على صلاحه وهيبته، أهل الدنيا وتاريخ البشر على الأرضوالرجل الذي خرجت مصر كلها خلفه، حين أراد الهجرة والخروج من مصر، بعد أن غضب من الملك الصالح أيوب، فقال المصريون للصالح أيوب، كلمتهم التي سجلها التاريخ: «أدرِك مُلكَك، وإلا ذهبَ بذهاب الشيخ»

إنه أمير الفقهاء الذي أعطاه الله “هَيبة” لم ينلها قبله إلا الفاروق عمر (رضي الله عنه)

فلا يُذكر العز بن عبد السلام، إلا وتُذكر “الهَيبة” التي يهبها الله للعاملين المخلصين من عباده،

ولا يُذكر العز (رحمه الله) إلا وتُذكر معه الجرأة على كل مخالفٍ لشرع الله، مهما علا مكانه، وارتفعت بين الناس مكانته.فبمجرد ذِكر اسمه في أي مكانٍ في ذلك الزمان، حتى ينتبه الغافل، ويعتدل الجالس، وينخفض صوت المتحدث، وترتعش أطراف المُذنِب…

عزُ الدين

– هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مُهَذَّب، المغربي السوري المصري.. جدوده من المغرب، ووُلد بمدينة دمشق سنة 577هـ/ 1181م ونشأ فيها، ثم انتقل إلى مصر واستقر بها ومات ودُفِنَ فيها، ولذلك يقال عنه: «المغربي أصلاً، الدمشقي مولدًا، المصري دارًا ووفاةً»

– عاصر الشيخ العز بن عبد السلام، زمن الحروب الصليبية، والدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها، بالإضافة إلى طامّة المغول، وما فعلوه ببلدان العالم الإسلامي.

– برع العز بن عبد السلام في الفقه والأصول والتفسير واللغة، وبلغ رتبة الاجتهاد، قال الحافظ الذهبي: «بلغ رتبة الاجتهاد، وانتهت إليه رئاسة المذهب، مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين، وقَصَدَه الطلبة من الآفاق، وتخرّج به أئمة».

وقال ابن العماد الحنبلي: «عز الدين شيخ الإسلام… الإمام العلّامة، وحيد عصره، سلطان العلماء… برع في الفقه والأصول والعربية، وفاق الأقران والأضراب، وجمع بين فنون العلم من التفسير والحديث والفقه واختلاف الناس ومآخذهم، وبلغ رتبة الاجتهاد، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد، وصنف التصانيف المفيدة».

– لُقِّبَ بـ عز الدين، ويُختصر بـ”العز” وهي التسمية الشائعة في الاستعمال عند الناس وفي كتب التاريخ والتراجم والفقه، ومن ألقابه أيضًا “القاضي” وأما لقب “سلطان العلماء” فقد لقبه به تلميذه الأول “ابن دقيق العيد” واشتهر العز بن عبد السلام بهذا اللقب، لقوته في الحق ومواجهة السلاطين والأمراء.

نشأته

– كان العز بن عبد السلام ، من أسرة فقيرة مغمورة، ولذا بدأ في تحصيل العلم كبيرا، وليس في مراحل الطفولة والصِّبا مثل كل العلماء، واختلفت المصادر في تحديد بداية تحصيله للعلم، ويُرجّح أنه كان في بداية العشرينيات من عمره، ورغم ذلك أصبح أعلم أهل زمانه، ومن أعبد خلق الله تعالى، فقد توجّه “العز” إلى طلب العلم بجدٍ واجتهاد وهمّة عالية؛ ليُعَوِّض ما فاته في المدة السابقة من طفولته وصباه، فقصد العلماء وجلس في حلقاتهم، ينهل من علومهم، ويكبُّ على الدراسة والحفظ، والفهم والاستيعاب، فاجتاز العلوم بمدة يسيرة، وهو ما تحدث به عن نفسه فقال: «ما احتجتُ في عِلم العلوم إلى أن أكمله على الشيخ الذي أقرأ عليه، وما توسطته على شيخ من المشايخ الذين كنتُ أقرأ عليهم إلا وقال لي الشيخ: قد استغنيتَ عني فاشتغل مع نفسك، ولم أقنع بذلك، بل لا أبرحُ حتى أكمل الكتاب الذي أقرؤه في ذلك العلم»..وكان يقول: مضت لي ثلاثون سنة لا أنام حتى أُمِرَّ أبوابَ الأحكام على خاطري.

ولذا فاق الأقران والأضراب، وتفوق على شيوخه، وجميع علماء عصره، وضربت شهرته آفاق الدنيا…

الـمِـحَن

كانت شخصية “العز بن عبدالسلام” وصلابته وجرأته في الحق، هُم سبب رئيس لكل مشاكله مع السلاطين في دمشق ومصر، فحينما تولّى (الصالح إسماعيل الأيوبي) أمر دمشق – وهو أخو الصالح أيوب الذي كان حاكمًا لمصر – وتحالف مع الصليبيين لحرب أخيه نجم الدين أيوب في مصر، بعد أن منحهم مدينتي صيدا والشقيف، وسمح لهم بشراء السلاح من دمشق؛ ثار العالم الجليل العز بن عبد السلام، وهاجم الصالح إسماعيل في المجالس، وعلى المنابر، وقال: (اللهم أبرم أمر رشد لهذه الأمة يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر بالمعروف وينهى فيه عن المنكر) وكان أول من قال هذه العبارة.

وأعلن في صراحةٍ ووضوح أن الصالح إسماعيل لا يملك المدن الإسلامية مُلكًا شخصيًّا حتى يتنازل عنها للصليبيين، كما أنه لا يجوز بيع السلاح للصليبيين، وخاصةً أن المسلمين على يقين أن الصليبيين ما يشترون السلاح إلا لضرب إخوانهم المسلمين..واتهم الحاكم بالخيانة ودعا إلى خلعه واستبداله، وتجاوب الناس معه، والتفُّوا حوله ، فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن عزله عن منصبه في القضاء، ومنعه من الخطابة، ثم أمر باعتقاله وحبسه، ثم أرسل السلطان أحد رجاله ، فلما اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مُسايسته وملاينته، ثم قال له: «بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه وزيادة أن تنكسِر للسلطان، وتقبّل يدَه لا غير»… فقال له: «يا مسكين، ما أرضاه أن يُقبّل يدي، فضلاً أن أقبّل يده، يا قوم، أنتم في وادٍ، وأنا في وادٍ، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به».

– أراد إسماعيل أن يتبجح أمام أعوانه الصليبيين بما فعل بالعز بن عبدالسلام، وكان العز يقرأ القرآن، والسلطان يسمعه، فقال لملوك الصليبيين: «تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟» قالو: «نعم»، قال: «هذا أكبر قُسُوس المسلمين، وقد حبسته لإنكاره عليَّ تسليمي حُصُون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، وقد جَدّدتُ حبسه واعتقاله لأجلكم»، فقالت له ملوك الفرنج: «لو كان هذا قِسِّيسَنا لغَسلنا رجليه وشربنا مَرَقَتها»
وبقي العز في المعتقل حتى جاءت العساكر المصرية، فانتصروا وقتلوا عساكر الفرنج، وانهزم أعوانهم، ونجا “العز بن عبد السلام” فتابع سيره إلى الديار المصرية، فأقبل عليه السلطان الصالح أيوب، وولاه خطابة مصر وقضاءها، وفوَّض إليه عمارة المساجد المهجورة بمصر والقاهرة.

 العز بن عبد السلام في مصر

وصل العز بن عبد السلام إلى مصر سنة 639هـ، وخرج الملك الصالح أيوب إليه، فاستقبله استقبالًا حافلًا، وأكرمه غاية الإكرام والإجلال، وعيّنه في أعلى المناصب في خطابة جامع عمرو بن العاص وقضاء القضاة.

 بائع الجبابرة

عندما أراد الملك الصالح أيوب، أن يُقوِّيَ جيشَه ويَصطفيَ قُوَّادَه ويَحميَ نفسَه، اشترى (من مال الدولة) المماليك، واستجلبهم من أواسط آسيا وغربها، ودَرَّبهم على الفروسية والفُتوَّة والقتال، حتى نالوا ثقته، فاتسع نفوذهم حتى صاروا أمراءَ الجيش وقادتَه، وبلغ أحدُهم أن صار نائب السلطان مباشرة، فلما تولّى العز منصب قاضي القضاة، اكتشف الخلل في الإدارة والسلطة، وأن القادة الأمراء لا يزالون في حُكم الرق لبيت مال المسلمين، ولم يَثبُتْ عند الشيخ أنهم أحرار، وبالتالي فإن الحكمَ الشرعي عدمُ صحة ولايتهم من جهة، وعدمُ نفوذ تصرفاتهم الخاصة والعامة من جهة أخرى.

فلما بلغهم ذلك عظم الخطب عليهم، واضطرب أمرهم، واستشاطوا غضبًا، وثارت ثائرتهم، ولكنهم كبحوا جماح الغضب، وجاؤوا للعز بالحُسنى والمساومة، واجتمعوا به للاستفسار عن مصيرهم في رأيه، فصمم على حُكم الشرع وأنه يجب بيعهم لصالح بيت المال، ثم يتم عتقهم ليصبحوا أحرارًا، ثم يتولوا تصريف الأمور، وقال لهم بكل وضوح وصراحة: «نعقد لكم مجلسًا، ويُنادَى عليكم لبيت مال المسلمين، ويحصل عتقكم بطريق شرعي»، فرفضوا واستكبروا، ولم ينفردوا باتخاذ القرار بشأن العز، فرفعوا الأمر إلى السلطان أيوب، فبعث إليه وراجعه، فلم يرجع، فقال السلطان: إن هذا الأمر ليس من الشؤون المسموح بالكلام فيها، وهنا وجد الشيخ العز بن عبد السلام أن كلامه لا يُسمع، فخلع نفسه من منصبه في القضاء، وأعلن الانسحاب، وقرر الرحيل، ونفّذ قراره فورًا، فحمل أهله ومتاعه على حمار، وركب حمارًا آخر، وخرج من القاهرة.

وما أن انتشر الخبر في الشعب المصري إلا وأعلن الناس الوقوف بجانب العز، وخرجت مصر وراء العز بن عبد السلام ، النساء والأطفال والعجائز، والعلماء والتجار، فلم يصل العز خارج القاهرة إلا قليلًا حتى لحقوه، وأرسلوا للسلطان بمقولتهم الشهيرة: «أدرِك مُلكك، وإلا ذهبَ بذهاب الشيخ»، فركب السلطان بنفسه، ولحق بالشيخ العز، واسترضاه وطيَّبَ قلبه، وطلب منه الرجوع والعودة إلى القاهرة، فوافق العز على شرطه بأن يتمّ بيع الأمراء بالمناداة عليهم، ورجع الجميع إلى القاهرة…
وهذا لم يحدث مع أي عالمٍ على وجه الأرض في التاريخ البشري كله

– تولّى الشيخ العزّ بن عبد السلام بنفسه عملية بيع الأمراء حتى لا يحدث نوع من التلاعب، وبدأ يعرض الأمراء واحدًا بعد الآخر في مزاد، ويغالي في ثمنهم، ودخل الشعب في المزاد، حتى إذا ارتفع السعر جدًا، دفعه الملك الصالح نجم الدين أيوب من ماله الخاص واشترى الأمير، ثم يعتقه بعد ذلك، ووضع المال في بيت مال المسلمين، وهكذا بيع كل الأمراء الذين يتولون أمور الوزارة والإمارة والجيش وغيرها، ومن يومها والشيخ العز بن عبد السلام يعرف “ببائع الأمراء!”..

قتال الصليبيين

شارك العز بن عبد السلام عمليًا في الجهاد والقتال ضد الصليبيين الذين اتجهوا لاحتلال دمياط وسائر مصر بعد أن وصلوا إلى المنصورة، في فبراير من سنة 1250 م ، واستظهروا على المسلمين، فهّبَّ الجيشُ المسلمُ في مصر لمواجهة الغزاة، قال ابن السبكي: «وكان الشيخ (العز بن عبد السلام) مع العسكر، وقويت الريح، فلما رأى الشيخُ حالَ المسلمين نادى بأعلى صوته مشيرًا بيده إلى الريح «يا ريحُ خُذيهم» عدة مرات، فعادت الريح على مراكب الفرنج فكسّرتها، وكان الفتح، وغرق أكثرُ الفرنج، وصرخ من بين يدي المسلمين صارخ: الحمد لله الذي أرانا في أمة محمد ، رجلاً سخّر له الريح» وكان النصر المبين للمسلمين، واعتبر المؤرخون هذه الصيحةَ من كرامات العز بن عبد السلام.

 قتال المغول

عندما كان العز بن عبد السلام بمصر سنة 657هـ، تقدم المغول بعد سقوط بغداد إلى الشام، واستولوا على بعض مدنها، ليواصلوا الطريق إلى مصر، التي كان على رأسها صبي صغير، فجمع سيف الدين قطز العلماء والأعيان والفقهاء والقضاة لمشاورتهم في الأمر لمواجهة التتار، وحضر الشيخ العز، وعمره ثمانون سنة، وطُرحت المشكلة في استيلاء هولاكو على البلاد، وأن بيت المال خالٍ من الأموال، والسلطان صغير السن، قال المؤرخ ابن تغري بردي: «وأفاضوا في الحديث، فكان الاعتماد على ما يقوله ابن عبد السلام»، وسكت الأمراء والقضاة والعلماء، ولم يَجْرُؤ أحدٌ على الاعتراض على عزم الملك الجديد قطز في فرض الضرائب على الشعب دون الأمراء وبيت السلطان،

وهنا ظهرت نصيحة العز الجريئة والحازمة، فأفتى بخلع السلطان الصغير، وجواز تعيين ملك قوي مكانه، وهو قطز، ثم وجَّه له النصيحة في أمر الضرائب مدافعًا عن الشعب ومبيّنًا للحق، فقال: «إذا طَرَقَ العدوُّ بلادَ الإسلام وجب على العالَم قتالُهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء من السلاح والسروج الذهبية والفضية والكبابيس المزركشة وأسْقاط السيوف والفضة وغير ذلك، وأن تبيعوا مالكم من الحوائص الذهبية والآلات النفيسة، ويقتصرَ كلُّ الجند على سلاحه ومركوبه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال من العامة مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا» وهو ما كان، وانتصر جيش قطز، وكانت نهاية المغول.

سلطان العلماء

كان العز جريئًا في الحق يُعلنه في كل مناسبة، وينطق به في خطبه ودروسه، ويبينه في الفتاوى والأحكام، وفي ذلك أمثلة كثيرة ومواقف عديدة في حياته، منها ما نقله ابن السبكي عن والده أنه سمع شيخه الباجي (تلميذ العز) يقول: طلع شيخنا عز الدين مرة إلى السلطان (الصالح أيوب) في يوم عيد إلى القلعة، فشاهد العساكر مصطفين بين يديه، ومجلسَ المملكة، وقد خرج السلطان على قومه في زينته على عادة سلاطين الديار المصرية، وأخذت الأمراء تقبِّل الأرض بين يدي السلطان، فالتفت الشيخ إلى السلطان، وناداه: «يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أُبَوِّئ لك مُلك مصر، ثم تبيح الخمور؟» فقال: «هل جرى هذا؟» فقال: «نعم، الحانة الفلانية يُباع فيها الخمور وغيرُها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة»، يناديه كذلك بأعلى صوته، والعساكر واقفون، فقال: «يا سيّدي، هذا أنا ما عملته، هذا من زمان أبي»، فقال: «أنت من الذين يقولون: (إنا وَجدنا آباءنا على أمة)»، فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة، قال الباجي: سألت الشيخ لما جاء من عند السلطان وقد شاع الخبر: «يا سيدي كيف الحال؟» فقال: «يا بُنيّ، رأيته في تلك العظمة، فأردت أن أُهينَه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه»، فقلت: «يا سيدي أما خفته؟» فقال: «والله يا بُني، استحضرت هيبة الله تعالى، فصار السلطان أمامي كالقط»

وكان الظاهر بيبرس يخشاه، حتى إنه قال يوم وفاة العز بن عبد السلام: الآن تم لي مُلكي بعد موت العز بن عبد السلام لأنه لو كان قال للناس اخرجوا عليه لخرجوا كلهم عليّ ولسلبوني المُلك.

مؤلفات العز بن عبد السلام

لـ العز بن عبد السلام (رحمه الله) مؤلفات كثيرة، منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط، فله كتاب الإلمام في أدلة الأحكام، وترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام، وله كتاب في التفسير، وكتاب شجرة المعارف، وله كتاب في العقيدة سمّاه عقائد الشيخ عز الدين، وشرحه الإمام ولي الدين محمد بن أحمد الديباجي، وله كتاب الفتاوى الموصلية، وله كتاب القواعد الكبرى في فروع الشافعية، قال عنه صاحب كشف الظنون: “وليس لأحدٍ مثله”. وكتاب كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار، وله كتاب الغاية في اختصار النهاية.
وقد شملت مؤلفات الشيخ التفسير وعلوم القرآن، والحديث والسيرة النبوية، وعلم التوحيد، والفقه وأصوله، والفتوى.

العزُ أول من درّس التفسير

كان من مميزات العز بن عبد السلام التي تَفرَّد بها أنه ابتدأ في إلقاء دروسٍ في التفسير لأول مرة، ولم يكن ذلك معهودًا من قبل، ولذلك قال ابن العماد الحنبلي: «وأخذ التفسير في دروسه، وهو أول من أخذه في الدروس»،وقال السيوطي: «وألقى التفسير بمصر دروسًا، وهو أول من فعل ذلك»،

وفاة العز بن عبد السلام

تُوفِّي العز بن عبد السلام (رحمه الله) بمدينة القاهرة، في 10 جُمادى الأولى، سنةَ 660هـ/ 1261م، (7 أبريل 1262م) عن ثلاثٍ وثمانين سنة.

رحل سلطان العلماء من حوالي 800 سنة ، وعاش في أصعب فترات التاريخ الإسلامي،
لكن بقيت سيرته، وعطاؤه، وهيبته التي كان يخشاها السلاطين، حتى إن نائب السلطان الصالح أيوب وكان أحد المماليك الذين أمر الشيخ العز ببيعهم، وقف على دار العز بن عبدالسلام، بالسيف، فلما رآه النائب تجمّدت يده على السيف وارتعدت فرائصه ثم بكى وطلب من الشيخ أن يعفو عنه.

لقد تحدثت كل المراجع التاريخية عن “هَيبَة” العز بن عبد السلام، وقوته في الحق، وأمام السلاطين، ولذا أصبح (المثل الأعلى) للباحثين عن الحق وللثائرين في مواجهة الطغاة

فما أبعد الهوّة بين العز بن عبدالسلام، وشيوخ السلاطين اليوم

ولذا انتصر العزُ وجيوش الإسلام أمام الصليبيين والمغول، واندحرنا نحن في كل المواقع والمحافل، دينيا واجتماعيا وأخلاقيا واقتصاديا وسياسيا…
اللهم ارزق أمة الإسلام برجالٍ كـ العز بن عبد السلام.

مقبرة العز بن عبد السلام

(بالقرب من جبانة التونسي وجبانة الإمام الليث بن سعد (رضي الله عنه)، في منطقة البساتين بالقاهرة، يوجد قبر متهدّم، وبقايا أطلال حجارة منهارة، وليس له باب يستره.. إنه قبر عز الرجال وسلطان العلماء وبائع السلاطين: الإمام العز بن عبد السلام الذي تحوّل قبره إلى كومة حجارة في مهب الريح.. فلا حول ولا قوة إلا بالله)

————————–

المصدر:

(شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ – يسري الخطيب)

مصادر الموسوعة:

شذرات الذهب – ابن العماد الحنبلي
الطبقات الكبرى – ابن سعد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة – يوسف بن تغري بردي
الشيخ عز الدين بن عبد السلام – علي الصلابي
العز بن عبد السلام – محمد الزحيلي
البداية والنهاية – ابن كثير
وفيات الأعيان – ابن خلكان
قصة التتار من البداية إلى عين جالوت – د. راغب السرجاني.
أئمة الفقه التسعة – عبد الرحمن الشرقاوي.
طبقات الشافعية – تاج الدين بن علي السبكي
العز بن عبد السلام – د. محمد راتب النابلسي
العز بن عبد السلام – د. راغب السرجاني

مقبرة العز بن عبد السلام
مقبرة العز بن عبد السلام
مقبرة العز بن عبد السلام
مقبرة العز بن عبد السلام

يسري الخطيب

- شاعر وباحث ومترجم - مسؤول أقسام: الثقافة، وسير وشخصيات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights