شهدت العلاقات السنغالية الفرنسية تحولاً بارزاً بعد لقاء الرئيس باسيرو ديوماي فاي بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، في ظل ديناميات متغيرة إقليمياً ودولياً.
و يعكس هذا الحدث بحسب الباحث في الشئون الإفريقية سلطان البان عن رغبة الطرفين في مراجعة أسس التعاون بينهما بعيداً عن منطق الوصاية والتبعية التقليدية، عبر البحث عن مقاربات جديدة قائمة على المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
التحول في طبيعة الشراكة
اتسمت اللقاءات الأخيرة بين الطرفين بتأكيد السنغال، بقيادة فاي، على أولوية السيادة الوطنية والاستقلال في القرار السياسي والأمني، وقد جاء ذلك جلياً في المطالبة بإغلاق القواعد العسكرية الفرنسية وإعلان نية بناء علاقات جديدة قائمة على التعاون الاقتصادي والاستثماري وليس على النفوذ العسكري أو الإرث الاستعماري.
بالمقابل، عبّر الرئيس الفرنسي عن الانفتاح على تعريف جديد للشراكة يراعي مصالح الشعبين ويدعم أولويات سنغالية خالصة.

ومن المهم الإشارة وفقا لتغريدة الباحث الموريتاني سلطان البان علي “أكس “إلي أن مشروع “السنغال 2050” وخطط الحكومة الجديدة هدفت لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الفرنسية منها، في مجالات الطاقة والابتكار والزراعة، مع السعي لتنويع الشركاء الدوليين نحو الصين وتركيا وأمريكا.
وفي السياق ذاته، أعربت فرنسا عن رغبتها في الحفاظ على وضعها كشريك اقتصادي وتجاري رئيسي للسنغال، حيث لا تزال ثاني مورد للبلد بنحو 10% من الواردات، ويربط الطرفان مصالح اقتصادية متشابكة في الطاقة والموارد الطبيعية.
السياق الإقليمي والأبعاد الاستراتيجية
وقد جاء اللقاء في ظرف يشهد تراجعاً واضحاً للنفوذ الفرنسي في غرب إفريقيا بفعل صعود خطاب السيادة في المنطقة وسط تصاعد الغضب الشعبي إزاء التدخلات الأجنبية ونهج فرنسا التقليدي في الساحل والصحراء.
وفي هذا السياق اعلنت دول عديدة عن إنهاء الاتفاقيات العسكرية مع باريس، وظهرت تنافسية شرسة مع قوى جديدة كروسيا والصين، ما يفرض على فرنسا إعادة صياغة أدوات سياستها وعلاقاتها مع عواصم غرب إفريقيا

ويبقى نجاح إعادة ضبط العلاقة رهن قدرة الطرفين على التحول الفعلي نحو شراكة قائمة على مشاريع تنموية مشتركة، وحوار سياسي متكافئ، وتخطي رواسب الماضي الاستعماري.
ومن شأن إشراك القطاع الخاص وتبادل الخبرات في الابتكار والاستثمار تعزيز وضعية الطرفين، شريطة أن توضع مصالح السنغاليين في صلب تلك المعادلة الجديدة.
تأسيساً على ما سبق، تُمثل المرحلة الراهنة فرصة حقيقية لدكار وباريس للانطلاق نحو شراكة أكثر توازناً تضمن سيادة السنغال وتُخفف من إرث السيطرة الفرنسية، مع الحفاظ على التبادل الاقتصادي المثمر والاستقرار الإقليمي.