الغارة الثانية للكيان تضرب مخيم اللاجئين في غزة تفاقم الغضب
قصف الكيان مخيم جباليا للاجئين المكتظ بالسكان في شمال غزة للمرة الثانية خلال يومين أمس الأربعاء، مما أثار تحذيرات من ارتكاب جرائم حرب بينما اتخذت المزيد من الدول إجراءات دبلوماسية وأدانت الهجوم الصهيوني على القطاع المحاصر.
كما قصفت الغارات الجوية للعدو محيط مستشفى القدس في مدينة غزة، حيث يقول الأطباء إن ما يصل إلى 14,000 نازح يحتمون به، وفقًا لمدير المستشفى. وقال الدكتور بشار مراد لشبكة سي إن إن عبر الهاتف إن الضربات التي بدأت مساء الأربعاء استمرت حتى صباح الخميس وكانت “تقترب من المستشفى”.
ومن المتوقع أن يغادر المزيد من المدنيين غزة اليوم الخميس، بعد يوم من عبور الفلسطينيين المصابين ومئات المواطنين الأجانب من غزة إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي في أول عملية نزوح جماعي مسموح بها منذ أسابيع.
وقال المسؤول الفلسطيني عند معبر رفح، وائل أبو عمر، لشبكة سي إن إن، بإنه من المقرر أن يغادر 400 مواطن أجنبي، دون تحديد جنسياتهم، بالإضافة إلى 60 مصاباً آخرين. وتحدثت سي إن إن مع ستة أمريكيين عبروا الحدود اليوم الخميس.
من جهتها وزارة الخارجية المصرية قالت في بيان إن مصر تستعد لتسهيل إجلاء ما يقرب من 7000 مواطن أجنبي في غزة من أكثر من 60 دولة عبر معبر رفح.
تسببت الضربة الثانية الضخمة على جباليا في مزيد من الأضرار الكارثية، حيث دمرت العديد من المباني في حي الفلوجة بالمخيم، وأظهر مقطع فيديو من الموقع حفرة عميقة وأشخاصًا يحفرون بين الأنقاض بحثًا عن الجثث.
ووصف الدفاع المدني في قطاع غزة الذي تديره حماس الغارة بأنها “مجزرة ثانية”. وأسفرت الغارة الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا وإصابة مئات آخرين، وفقًا للدكتور عاطف الكحلوت، مدير المستشفى الإندونيسي في غزة. وقال إنه يتم انتشال المزيد من الجثث من تحت الأنقاض، وأن غالبية الضحايا كانوا من النساء والأطفال.
زعم الجيش الصهيوني إن هجوم الأربعاء استهدف مجمع قيادة وسيطرة لحماس و”أدى إلى القضاء” على إرهابيي حماس “بناء على معلومات استخباراتية دقيقة” وأضاف العدو في بيان أن “حماس تبني بنيتها التحتية الإرهابية عمدا تحت المباني المدنية وحولها وداخلها، مما يعرض المدنيين في غزة للخطر عمدا”.
وجاءت الغارة الجوية بعد يوم من قيام طائرات العدو بقصف المخيم في منطقة قريبة من الفلوجة يوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل أو جرح مئات الأشخاص وفقا للمسعفين، وأثار غضبا جديدا بشأن تصاعد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة.
وتحدث الناجون وشهود العيان عن مشاهد مروعة في أعقاب غارة يوم الثلاثاء، حيث قال أحد شهود العيان “لقد شعرت وكأنها نهاية العالم”.
كان الأطفال يحملون أطفالاً مصابين آخرين ويركضون، وكان الغبار الرمادي يملأ الهواء. وكانت الجثث معلقة على الأنقاض، ولم يكن من الممكن التعرف على الكثير منها. وقال محمد الأسود لشبكة سي إن إن عبر الهاتف: “كان بعضهم ينزفون والبعض الآخر محترقون
وقال جيش الكيان إن الغارة الأولى أسفرت عن مقتل عدد من أعضاء حماس، بما في ذلك إبراهيم بياري، الذي وصفه بأنه أحد قادة حماس المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر على الكيان، والذي قُتل فيه أكثر من 1400 شخص واحتُجز المئات كرهائن. لكن حماس نفت بشدة وجود أحد قادتها في مخيم اللاجئين.
من جانبها أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي إن الهجمات على جباليا، وهو أكبر مخيم للاجئين في غزة، “قد ترقى إلى جرائم حرب” نظرا “للعدد الكبير من الضحايا المدنيين وحجم الدمار”.
وأدى القصف المستمر منذ أسابيع على غزة إلى مقتل ما لا يقل عن 8700 شخص، وفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، المستمدة من مصادر في القطاع الذي تسيطر عليه حماس. وهذا يعني أن أكثر من 300 شخص يموتون يوميًا في المتوسط، وفقًا لتحليل شبكة CNN. وقالت الوزارة يوم الاثنين إن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون أكثر من 70٪ من القتلى.
ويبدو أن الدمار الذي أحدثته الضربات، والتي تعد جزءًا من الهجوم الإسرائيلي الموسع على غزة، كان بمثابة نقطة تحول في الحرب بالنسبة لعدد من الدول التي ردت بإجراءات دبلوماسية لإدانة تصرفات العدو في غزة والأزمة الإنسانية الناتجة عنها.
أصبح الأردن أمس الأربعاء أحدث دولة تستدعي سفيرها لدى الكيان، بعد تشيلي وكولومبيا، بسبب الغارات على غزة. وقطعت بوليفيا يوم الثلاثاء علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب “الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني”.
وتستمر الضربات وسط دعوات عاجلة متزايدة لوقف إطلاق النار من قبل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، وعلى الرغم من قرار الجمعية العامة غير الملزم الذي أيدته أكثر من 100 دولة والذي يدعو إلى “هدنة إنسانية مستدامة”.