أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، في خطوة تعكس استمرار نهج الحذر في السياسة النقدية رغم قوة النشاط الاقتصادي.
وجاء القرار خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وسط انقسام ملحوظ داخل اللجنة، حيث أيد القرار ثمانية أعضاء مقابل معارضة أربعة أعضاء، وهو ما يُعد من أبرز حالات الانقسام المسجلة داخل البنك المركزي منذ عقود، بحسب ما ورد في البيانات الرسمية للاجتماع.
وأوضح البيان الصادر عن الفيدرالي أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى استمرار توسع الاقتصاد الأمريكي بوتيرة قوية، في حين ظلت مكاسب الوظائف محدودة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1% دون تغير يُذكر. كما أشار البيان إلى أن التطورات في بعض المناطق الجيوسياسية، بما في ذلك الشرق الأوسط، تساهم في زيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع، قال رئيس الفيدرالي جيروم باول إن هذا الاجتماع يأتي في ختام فترة رئاسته للبنك المركزي، مشيراً إلى أنه سيواصل مهامه كعضو في مجلس المحافظين حتى انتهاء ولايته. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد العوامل التي تسهم في الضغوط التضخمية، وأن استمرار هذه الضغوط قد ينعكس على الأداء الاقتصادي وسوق العمل خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، أشارت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث اقتصادية، من بينها معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إلى أن قرار التثبيت يعكس محاولة تحقيق توازن بين مخاطر التضخم من جهة، ومخاطر إبطاء النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة تتسم بعدم الاستقرار.
كما أوضح معهد بروكينغز أن الانقسام داخل اللجنة يعكس تعقيد المشهد الاقتصادي الحالي، حيث تتداخل قوة سوق العمل مع ضغوط الأسعار وتكاليف الاقتراض، محذراً من أن قرارات السياسة النقدية في هذه المرحلة تحمل مخاطر في كلا الاتجاهين، سواء التشديد الزائد أو التراخي.
وفي سياق متصل، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام، مما قد يؤدي إلى تباطؤ أبطأ في وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي.


