أعلنت الحكومة المصرية-مساء امس- عن تحقيق نتائج وصفتها بالايجابية في سياق استراتيجيتها التقشفية الرامية لمحاصرة تداعيات نقص إمدادات الطاقة، والناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي أعقبت صراعات المنطقة وتأثيراتها المباشرة على تدفقات الوقود.
وكشف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، عن بيانات رقمية تعكس نجاحاً ملموساً – حسب وصفه – خلال الأسبوع الأول من تفعيل الإجراءات الاستثنائية.
تمكنت الشبكة القومية من توفير نحو 18 ألف ميجاوات ساعة، بالتوازي مع خفض استهلاك الوقود بمقدار 3.5 مليون متر مكعب، نتيجة الالتزام الصارم بقرارات إغلاق المنافذ التجارية مبكراً وترشيد الإنارة العامة في المباني الإدارية والمحاور الرئيسية، وهو ما يعكس قدرة المنظومة على التكيف مع الصدمات الخارجية رغم حالة الترقب الشعبي التي واكبت هذه القرارات.
أشار الوزير خلال اجتماعه الموسع مع قيادات قطاع التوزيع إلى أن سياسة “العمل عن بُعد” ليوم واحد أسبوعياً أثبتت كفاءة عالية، مساهمة في توفير إضافي بلغ 4700 ميجاوات ساعة وما يقرب من مليون متر مكعب من الوقود.
وتؤكد هذه الأرقام، بحسب مراقبين، أن القاهرة نجحت في صياغة معادلة صعبة توازن بين زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3% مقارنة بالعام الماضي، وتحقيق وفر عام في استهلاك الوقود بنسبة 2.1% خلال شهر مارس، وهو ما يشير إلى تحسن ملحوظ في أنماط التشغيل الاقتصادي والاعتماد على معايير جودة تتجاوز الأزمات العارضة.
ويرى خبراء الطاقة ومحللو المؤسسات الدولية أن لجوء مصر إلى تفعيل “ثقافة الترشيد القسري” كان ضرورة حتمية لمواجهة انقطاع أو تذبذب إمدادات الغاز الإقليمية التي تأثرت بالحرب، معتبرين أن الاستراتيجية الوطنية لتنويع مصادر التوليد بدأت تمنح الدولة هامشاً من المناورة لتقليل الارتهان للوقود الأحفوري.


