لا تمثل خسارة الجمهوريين الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ مجرد انتكاسة انتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بل تعني انتقاله من مرحلة امتلاك غطاء تشريعي مريح إلى مرحلة الحكم في ظل كونغرس تسيطر عليه المعارضة، بما يفرض قيودًا سياسية وتشريعية على ما تبقى من ولايته.
وتتمثل أولى نتائج التحول في صعوبة تمرير القوانين التي تحتاج إليها الإدارة لتنفيذ أجندتها، خصوصًا مشروعات الإنفاق والضرائب والبرامج الاقتصادية. فإقرار التشريعات الفيدرالية يتطلب موافقة المجلسين، وهو ما يمنح الديمقراطيين قدرة واسعة على تعطيل المبادرات الرئاسية أو التفاوض بشأنها وفرض تعديلات عليها.
أما مجلس الشيوخ، فتكتسب سيطرة الديمقراطيين عليه أهمية إضافية من خلال دوره في المصادقة على عدد كبير من التعيينات الرئاسية، بما فيها المناصب الحكومية والدبلوماسية والقضائية. ومن ثم، قد يجد ترمب صعوبة أكبر في تمرير مرشحيه للمناصب التي تتطلب موافقة المجلس.
التحقيقات.. سلاح المعارضة
تبدو الرقابة البرلمانية إحدى أبرز ساحات المواجهة المنتظرة. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة تشكيل لجان التحقيق والرقابة، وعقد جلسات استماع علنية، واستدعاء مسؤولين في الإدارة للإدلاء بشهاداتهم، وطلب وثائق تتعلق بالقرارات الحكومية والإنفاق والسياسات التنفيذية.
وقد تمتد التحقيقات إلى ملفات السياسة الخارجية والحرب مع إيران، وطريقة إدارة العمليات العسكرية، وتكاليفها، ومدى التزام الإدارة بإبلاغ الكونغرس والتشاور معه.
كما يمكن أن تتصاعد الدعوات إلى مساءلة الرئيس، بما فيها طرح إجراءات العزل داخل مجلس النواب. لكن بدء إجراءات العزل لا يعني إدانة الرئيس أو عزله تلقائيًا، إذ يتطلب الأمر موافقة مجلس النواب على توجيه الاتهام، ثم إدانة مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين لعزله من منصبه.
ترامب بين الفيتو والأوامر التنفيذية
في المقابل، لا يفقد الرئيس سلطاته التنفيذية بمجرد خسارة حزبه الأغلبية التشريعية. ويظل قادرًا على إصدار أوامر تنفيذية في نطاق صلاحياته، وإدارة الأجهزة التنفيذية والقوات المسلحة بصفته القائد الأعلى، واستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس.
لكن هذه الأدوات ليست بديلًا كاملًا عن الأغلبية البرلمانية؛ فالأوامر التنفيذية لا تستطيع تجاوز القوانين القائمة، كما يمكن للكونغرس محاولة تجاوز الفيتو الرئاسي بأغلبية الثلثين في المجلسين.
وتبرز هنا أهمية موقف الجمهوريين داخل الكونغرس: فمدى تماسكهم أو استعداد بعض أعضائهم للتعاون مع الديمقراطيين سيحدد حجم قدرة المعارضة على فرض أجندتها، وكذلك مدى قدرة ترمب على بناء تحالفات عابرة للحزبين.
بداية المواجهة في يناير
وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا منذ إعلانها، فإن الأعضاء المنتخبين لن يتسلموا مقاعدهم في الكونغرس الجديد إلا في الثالث من يناير 2027.
وحتى ذلك الموعد، ستظل الأغلبية القائمة قادرة على ممارسة صلاحياتها، بينما يبدأ الطرفان الاستعداد لمعركة تشريعية ورقابية قد تجعل العامين الأخيرين من ولاية ترمب أكثر صعوبة، وتدفعه إلى البحث عن تسويات مع الديمقراطيين أو الاعتماد بدرجة أكبر على صلاحيات البيت الأبيض.






