أجري مهندسون عسكريون صهاينة عملية تفجير ملاجئ سكنية في ميدان صحراوي في محاولة لتصميم “غرف آمنة” أفضل، استنادًا إلى دروس هجوم حماس عام 2023 وحرب هذا الصيف التي استمرت 12 يومًا وتبادلات الصواريخ مع إيران.
وافاد تقرير لوكالة “بلومبرج ” ترجمته جريدة الأمة الإليكترونية بأن الملاجئ الحالية مبنية من الخرسانة السميكة والفولاذ المسلح لتحمّل الانفجارات القريبة، وتُستخدم في أوقات السلم كغرف نوم أو مكاتب أو أماكن تخزين.
ويدرس الجيش الإسرائيلي حاليا الآن مواد أقوى، وجدرانًا أكثر سمكًا، وحتى تجهيز الغرف مسبقًا بأسلاك تمكّن السكان من تلقي اتصالات الطوارئ عبر الراديو.
وخلال ما يقرب من عامين من الصراع متعدد الجبهات شهدت إطلاق آلاف الصواريخ والصواريخ الباليستية على المدن الإسرائيلية — إلى جانب دمار هائل في غزة جراء النيران الإسرائيلية، وما يقارب 63 ألف قتيل بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع.
أما الصواريخ الإيرانية وصواريخ حماس وحزب الله اللبناني فقد قتلت أقل من 100 شخص في إسرائيل، بفضل مزيج من الغرف الآمنة المتطورة وأنظمة الدفاع الجوي.

قال المقدم موشيه شلومو، رئيس قسم الهندسة في قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي، مستخدمًا المصطلح العبري للغرف الآمنة: “الماماد أثبت بالفعل قيمته في هذه الحرب”. وأضاف أن إسرائيل لديها شبكة من الملاجئ العامة، لكنها ليست دائمًا متاحة أو موثوقة. الغرفة الآمنة داخل المنزل توفّر حماية فورية عند انطلاق صفارات الإنذار ليلًا.
ومن المهم الإشارة إلي أن الغرف الآمنة باتت إلزامية في المنازل الإسرائيلية الجديدة بعد هجمات صواريخ سكود العراقية خلال حرب الخليج عام 1991. لسنوات، كان العديد من السكان يتساءلون عن جدوى التكلفة الإضافية.
لكن هذا التصور تغيّر مع تعرض مدن مثل تل أبيب وحيفا والقدس لنيران إيرانية في يونيو. فقد أُفرغت الأحياء العصرية بين ليلة وضحاها، إذ فر الطلاب المستأجرون من شقق بلا ملاجئ إلى منازل أهاليهم المزوّدة بغرف آمنة في مناطق أبعد.
وقد اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية نحو 85% من الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفقًا للحكومة والجيش الإسرائيلي. لكن تلك التي اخترقت الدفاعات سببت أضرارًا لا تقل عن 3 مليارات دولار للمباني وقتلت 31 شخصًا.
وقال تال كوبيل، الرئيس التنفيذي لشركة “مادلان” المتخصصة في الصفقات العقارية: “من الصعب تخيّل الأمر الآن، لكن قبل 7 أكتوبر لم يكن الماماد يُعتبر ضروريًا بالنسبة لمعظم الإسرائيليين”. وأضاف أنماط البحث وتفضيلات المشترين لم تتغير بشكل ملحوظ حتى خلال العمليات العسكرية السابقة عندما وصلت الصواريخ إلى وسط إسرائيل.
ومن المثير حقا في هذا السياق أن الشقق التي تحتوي على غرف آمنة تُعلن ذلك — وتُباع بأسعار أعلى. وفي تل أبيب، أدى ذلك إلى زيادة الأسعار في واحدة من أغلى مدن العالم بالفعل. عمليات البحث على الإنترنت عن الغرف الآمنة تضاعفت بعد 7 أكتوبر، وارتفعت أكثر بعد التصعيد مع إيران في يونيو، وفقًا لكوبيل.
منذ العام الماضي، ارتفع عدد المنازل المزودة بغرفة آمنة بنسبة تقارب 50%، بحسب جمعية بناة إسرائيل وبيانات الجيش.