اندلع حريق هائل سريع الانتشار في جنوب فرنسا، مما أجبر المئات على إخلاء منازلهم، بينما يكافح نحو ألف من رجال الإطفاء وطائرات إخماد الحرائق لإخمادها.
اجتاح الحريق التلال المشجرة في منطقة فار، يوم الثلاثاء، والتهم 1700 هكتار (4200 فدان) في غضون ساعات قليلة، مما استدعى إجلاء نحو 400 شخص، وفقًا لما صرح به مسؤول رفيع المستوى في المنطقة. وقال
سيمون باربر، محافظ المنطقة الواقعة بين مرسيليا ونيس: “يندفع الحريق أسفل جبل غروس بيسيلون بسرعة كبيرة، وهو أمر لم يكن متوقعًا على الإطلاق نظرًا للظروف المناخية وضعف الرياح”.
وأضاف أن عمليات الإجلاء جرت حول قرى كوتينياك، ومونتفورت سور أرجينز، وكورينس. وقد نُقل العديد من الأشخاص إلى بر الأمان من بونتيفيس، حيث بدأ الحريق، ومن قرية سيلان لا كاسكاد المجاورة.
أدت ظروف الجفاف الشديدة في المنطقة إلى ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات بشكل كبير، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو فرانس”.
وأفاد باربر أن فرق الإطفاء الجوية تسارع إلى وضع حواجز مقاومة للحريق أمام ألسنة اللهب المتقدمة.
وشاهد صحفي من وكالة فرانس برس بالقرب من كوتينياك عمودًا ضخمًا من الدخان الرمادي يتصاعد خلف سلسلة جبال تلتهمها النيران.
وقال إريك غروهين، رئيس قسم الإطفاء في مقاطعة فار: “هذا الحريق هو الأولوية القصوى للمنطقة بأكملها في الوقت الراهن”، مضيفًا أنه تم نشر ما بين 900 و950 رجل إطفاء على الأرض.
كارثة كبرى
قالت إيزابيل سكاريكا، إحدى المتطوعات الخمسين في بونتيفيس اللواتي كنّ يُجهّزن شطائر لرجال الإطفاء: “لقد اتسع نطاق الحريق بشكل هائل، وامتدّ إلى قرى أخرى”.
وأضافت أن الوضع “كارثة كبرى”.
ووفقًا للسلطات المحلية، فقد تضررت إحدى سيارات الإطفاء، وأصيب أربعة من رجال الإطفاء واثنان من سكان بونتيفيس باستنشاق طفيف للدخان.
وقبل توقف الطائرات عن العمل ليلًا، نفّذت فرق الإطفاء أكثر من مئة عملية إلقاء للمياه ومواد إخماد الحرائق باستخدام ثماني طائرات إطفاء من طراز “كانادير”، وأربع مروحيات لإلقاء المياه، وطائرتين من طراز “داش”.
وبسبب موجات الحرّ والجفاف المتكررة، بدأ موسم حرائق الغابات لعام 2026 أبكر من المعتاد، ويكافح رجال الإطفاء حرائق شبه يومية في أنحاء فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة. كما
اندلع حريق هائل آخر في منطقة فار بين يومي الأحد والاثنين بالقرب من ليه آرك سور أرجين، والتهم 200 هكتار ودمر منازل.
احترق ما يقارب 40 ألف هكتار في فرنسا منذ بداية العام، “وهو ما يزيد بكثير عما احترق خلال العام الماضي بأكمله”، وفقًا لوزير الداخلية لوران نونيز.
كما اندلعت حرائق غابات في مناطق أخرى من فرنسا.
ففي جبال الألب، التهم حريق اندلع قبل خمسة أيام بسبب صاعقة برق 130 هكتارًا في منطقة نائية من سلسلة جبال إكرين.
وفي جزيرة كورسيكا المتوسطية، لا يزال رجال الإطفاء يكافحون حريقًا بالقرب من كورت بعد تسعة أيام.






