عُقد اجتماع رفيع المستوى في مصر الأسبوع الماضي مع وفد تركي رفيع المستوى لمراجعة آخر التطورات في المشروع المعروف باسم مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحث والتدريب.
وأكدت المحادثات التي عقدت في وزارة الصحة والسكان بالعاصمة الجديدة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدعم المشروع بشكل مباشر لأنه يمثل قفزة نوعية في الرعاية الطبية المتقدمة، والبحث العلمي متعدد التخصصات، والتدريب الطبي عالي المستوى، مما يجعله مركزاً إقليمياً متميزاً وأولوية قصوى لتطوير نظام الرعاية الصحية.
ترأس الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار.
وأبرز الوزير التقدم الكبير في التعاون الصحي المصري التركي، مشيراً إلى أن كلا البلدين يعملان على وضع معيار إقليمي للأمن الصحي من خلال تبادل المعرفة والاستفادة من خبرة تركيا الواسعة في إدارة المدن الطبية الكبيرة ونماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقال عبد الغفار: “تمثل المدينة الطبية خطوة نوعية نحو الرعاية الطبية المتقدمة، والبحث العلمي متعدد التخصصات، والتدريب الطبي عالي المستوى، مما يجعلها مركزاً إقليمياً متميزاً وواحدة من أهم أولويات الوزارة لتطوير نظام الرعاية الصحية بأكمله”.
ووفقاً لحسام عبد الغفار، فإن رؤية المشروع تقوم على تحسين جودة الخدمات العلاجية والتدريب السريري والأكاديمي؛ وإنشاء مركز أبحاث متخصص لتنفيذ مشاريع بحثية؛ وتلبية الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية بما يتماشى مع الاستراتيجية الصحية الوطنية؛ وتعزيز الاستثمار الصحي من خلال تطوير السياحة العلاجية في مصر.
بحسب الوزير، سيتم بناء المدينة الطبية في العين السخنة على مساحة 230 فدانًا بتكلفة 1.5 مليار دولار، وستُفتتح للجمهور خلال ثلاث سنوات. وأوضح أن عملية البناء ستعتمد بشكل أساسي على استكمال إجراءات التمويل. وستوفر المدينة أكثر من 4000 سرير، منها 809 أسرة مخصصة للعناية المركزة، و348 أسرة للعناية المتوسطة، و2600 سرير للمرضى الداخليين. هذا بالإضافة إلى 225 غرفة عمليات، و120 سريرًا للطوارئ، و190 سريرًا للعناية المركزة بحديثي الولادة.
تعكس هذه الأرقام أكبر مجمع طبي متخصص في موقع واحد. وتشمل التخصصات المقدمة 18 معهدًا وطنيًا، من بينها معاهد أمراض القلب، والأورام، وزراعة الأعضاء، وأمراض الجهاز الهضمي والكبد، وأمراض الكلى والمسالك البولية، والأمراض غير المعدية، ومكافحة نواقل الأمراض، سواء كانت حشرية أو حيوانية. وأوضح المتحدث باسم المركز، عبد الغفار، أن جميع التخصصات الفرعية موجودة تحت سقف واحد، مضيفًا أن مركزًا متكاملًا للطوارئ والرعاية الحرجة سيضم وحدة استقبال للطوارئ، وغرف عمليات للطوارئ، ووحدة قسطرة طارئة، ووحدات عناية مركزة طارئة، ووحدة سكتة دماغية، ومركزًا للحروق.
وأشار إلى أن المدينة الطبية ستوفر العديد من فرص العمل المباشرة لجميع العاملين في القطاع الصحي، بالإضافة إلى فرص عمل غير مباشرة للعاملين في مجال إنشائها. وستُدرج المدينة ضمن نظام التأمين الصحي الشامل في الدولة، حيث سيشمل تشغيلها العلاج الممول من الدولة، ثم لاحقًا من خلال نظام التأمين الصحي الشامل بمجرد انضمام المحافظة إليه، على حد قوله.
صرح عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون الطب الوقائي والصحة العامة والرعاية الصحية الأولية، بأن التوجهات العالمية تتجه نحو إنشاء مجمعات طبية كبرى لتحقيق كفاءة أكبر في العمليات واستخدام أمثل للموارد. وأوضح قنديل أن المدينة الطبية ستضم مختبرًا واحدًا كبيرًا وشاملًا مجهزًا بأحدث التقنيات الطبية لخدمة جميع المعاهد الثمانية عشر دون الحاجة إلى مختبرات مكررة. وسيجري المختبر فحوصات مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والتحليلات الجينية، كما سيضم بنكًا للخلايا الجذعية، بالإضافة إلى مختبر من المستوى الثالث للأمان البيولوجي مصمم للتعامل الآمن مع مسببات الأمراض التي قد تسبب أمراضًا خطيرة أو مميتة عن طريق الاستنشاق، وذلك من خلال تطبيق بروتوكولات سلامة صارمة وتصميم مرافق متخصص.
سيتم إنشاء مركز أبحاث سريرية متكامل بالكامل، يضم مختبرات للذكاء الاصطناعي، ومركزًا للمؤتمرات والتدريب مزودًا بمختبر محاكاة، ومستشفى افتراضي، ومرافق عملية للتدريب على الجراحات المتقدمة، بالإضافة إلى مراكز أشعة متنوعة. وقال قنديل: “هذا تحول استراتيجي عالمي في فلسفة ومفهوم الرعاية الطبية، يهدف إلى توفير خدمات صحية شاملة ومتكاملة للمصريين وغير المصريين على حد سواء في مكان واحد”.
وأضاف قنديل أنه يعتقد أن المدينة الطبية سترفع مستوى الجودة والكفاءة، وستُحسّن في الوقت نفسه بيئة العمل لجذب الكفاءات المصرية التي سافرت إلى الخارج. هذا بالإضافة إلى استقدام خبراء أجانب للعمل في المدينة الطبية، الأمر الذي سيُحسّن بدوره جودة الخدمات الطبية.
كما يتيح ذلك للمدينة أن تُستغل كاستثمار في السياحة العلاجية من خلال توفير خدمات صحية عالية الجودة وإقامة مريحة للزوار من الخارج. وسيتم أيضاً بناء فندق بسعة 300 سرير. وقال قنديل: “سيتلقى المريض جميع الخدمات الصحية، سواءً كانت جراحية أو تشخيصية أو علاجية أو إعادة تأهيل بعد العملية، في مكان واحد، مما يُحسّن بشكل كبير من جودة وكفاءة الرعاية الصحية بشكل عام”. وأضاف أن المدينة ستضم أيضاً جامعة متخصصة في المهن الصحية.






