سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في مستهل تعاملات الأسبوع، اليوم الاثنين، حيث استسلم المعدن النفيس أمام الصعود القوي لمؤشر الدولار، لينهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية.
وهبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4694.26 دولار للأوقية، بينما شهدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو انخفاضاً أكثر حدة بنحو 0.9% لتستقر عند 4697.60 دولار.
وأفادت وكالات الأنباء العالمية بأن هذا التراجع يأتي في وقت حساس تتزايد فيه المخاوف من “تضخم الطاقة” الناتج عن قفزات أسعار النفط، مما يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان مأمولاً.
ولم تقتصر موجة الهبوط على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل سلة المعادن النفيسة الأخرى في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق المالية الدولية؛ حيث فقدت الفضة نحو 0.3% من قيمتها لتسجل 75.48 دولار للأوقية، ولحق بها البلاتين والبلاديوم بنسب تراجع مماثلة.
وتشير التقارير الصحفية الدولية إلى أن المستثمرين باتوا يفضلون التحوط بالدولار كوعاء ادخاري يوفر عوائد مجزية في بيئة الفائدة المرتفعة، وهو ما وضع ضغوطاً بيعية مكثفة على الذهب الذي خسر نحو 2.5% من قيمته خلال الأسبوع الماضي فقط، مما يشير إلى تحول مؤقت في استراتيجيات الملاذ الآمن.
ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون في قطاع المصارف أن الارتباط العكسي بين الدولار والذهب عاد ليتصدر المشهد بقوة، مدفوعاً ببيانات التضخم التي لا تزال بعيدة عن المستهدفات العالمية.
وبحسب آراء موثوقة، فإن بقاء النفط عند مستويات مرتفعة يمثل “سيفاً ذو حدين”؛ فهو من جهة يغذي التضخم الذي يدعم الذهب، لكنه من جهة أخرى يدفع البنوك المركزية للتشدد النقدي الذي يقوي الدولار ويضعف جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
ومع استمرار هذه الدوامة، يترقب المشاركون في السوق نقطة التعادل القادمة التي قد تعيد رسم مسارات الاستثمار بين العملات والسلع الأساسية.


