يجمع المراقبون والخبراء الاقتصاديون على أن ملف النفط يبرز مجددًا باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في النيجر، مع تأكيد تحليلات صندوق النقد الدولي أن صادرات النفط الجديدة وزيادة الإنتاج ستلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد خلال عام 2026. وتشير التقديرات إلى أن النمو قد يتجاوز 6% هذا العام، مع توقعات بارتفاعه إلى 6.7% في عام 2026، بعد أن بلغ 8.4% في عام 2024، وذلك مدفوعًا بارتفاع صادرات الخام. وتعول الحكومة على هذا القطاع لتحسين الإيرادات العامة وتمويل برامج التنمية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة.
لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل عوائد النفط إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، إذ لا تزال النيجر من بين أفقر دول العالم. وتظهر بيانات البنك الدولي أن معدل الفقر المدقع يُتوقع أن يتراجع من 52.9% في عام 2024 إلى 50.1% في عام 2025، وهو تحسن يبقى محدودًا في ظل حاجة أكثر من 2.6 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة. ويشير الاقتصاديون إلى أن نجاح قطاع الطاقة وحده لا يكفي دون سياسات اجتماعية واسعة تضمن توزيعًا عادلًا للثروة، مع ضرورة تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على سلعة متقلبة.
على الرغم من امتلاك النيجر موارد طبيعية مهمة، أبرزها اليورانيوم (حيث تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في الإنتاج) والنفط، فإن النمو السكاني السريع والتحديات الأمنية والمناخية أعاقت تحقيق تنمية شاملة خلال العقود الماضية. وقد تأثر الاقتصاد أيضًا بعقوبات اقتصادية إقليمية وإغلاق حدود، مما زاد من هشاشته.
إذا تمكنت الحكومة من توظيف العائدات النفطية في مشاريع تنموية مستدامة وتعزيز الحوكمة الرشيدة، فقد تشهد البلاد تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الاجتماعية. أما استمرار الاعتماد على قطاع واحد فسيبقي الاقتصاد عرضة للتقلبات العالمية والمخاطر الأمنية والمناخية، التي تشكل تهديدًا مستمرًا للاستقرار الاقتصادي.


