عاد مئات الآلاف من اللبنانيين إلى مناطقهم منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 21 يونيو/حزيران، في مؤشر على تحسن نسبي في الوضع الإنساني، رغم استمرار تحديات أمنية وسياسية تعرقل عودة جميع النازحين.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية أن عدد العائدين إلى منازلهم تجاوز 646 ألف شخص، بينما لا يزال نحو نصف مليون لبناني خارج مناطقهم الأصلية، بعد أن أجبرت الحرب أكثر من مليون شخص على النزوح، خاصة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وساهم تثبيت الهدنة في إعادة فتح العديد من المناطق السكنية، كما بدأت السلطات اللبنانية بإغلاق عدد من مراكز الإيواء وإزالة المخيمات المؤقتة في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع عودة تدريجية للحياة في عدد من البلدات.
إلا أن العودة إلى القرى الحدودية لا تزال تواجه عراقيل، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل شريط أمني أعلنت تل أبيب أنها ستحتفظ به مؤقتًا، إلى جانب تنفيذ ضربات متفرقة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
سياسيًا، يشكل اتفاق الإطار الموقع برعاية الولايات المتحدة خطوة أولى نحو تسوية أوسع، إذ ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل ترتيبات أمنية تشمل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله، إلا أن غياب جدول زمني واضح للانسحاب يثير جدلًا داخليًا، في وقت يرفض فيه حزب الله ربط الانسحاب بهذه الشروط.
من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتفاق لا يمنح شرعية لبقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، موضحًا أن ما تم توقيعه يمثل إطارًا للتفاوض وليس اتفاقًا نهائيًا.
وفي المقابل، أبدت منظمات حقوقية دولية مخاوف من أن بعض بنود الاتفاق قد تؤثر على مسار ملاحقة الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء الدولي سيبقى محفوظًا.


