1) في مايو 2019م صنفت منظمة الصحة العالمية WHO اضطراب الألعاب الإلكترونية كمرض وأضافته إلى التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة ICD، وهو مرجع للأمراض المعترف بها، والقابلة للتشخيص، بحيث يُعد إدمان الألعاب الرقمية كاضطراب في الصحة العقلية. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن هذا الإدراج سيفضي إلى زيادة اهتمام المهنيين الصحيين بمخاطر الإصابة بمرض الاضطراب الناجم عن اللعب، وإلى اتخاذهم بالتالي ما يلزم من تدابير في مجالي الوقاية والعلاج.
وقد أطلقت اليابان أول برنامج بشأن مكافحة الإدمان على استخدام الإنترنت في البلاد، ويوجد في اليابان الآن 84 مركزًا لعلاج المرضى المدمنين على اللعب على الإنترنت. وتكشف المسوح الصحية أن معدل انتشار الاضطراب الناجم عن اللعب على الإنترنت يتراوح بين 1% و10% في أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي سويسرا، أظهر تقرير صادر في عام 2018م أُعدّ بتكليف من المكتب الفيدرالي للصحة العمومية أن حوالي 1% من السكان (ما يقرب من 70 ألف شخص) يعتبرون من مستخدمي الإنترنت “المثيرين للإشكال”.
ومن هذا المنطلق قام عدد من الباحثين بدراسة أثر الألعاب الإلكترونية على الدماغ وقد وجدت بعض الدراسات أن الألعاب الإلكترونية تتجه نحو تدمير أدمغة المراهقين، وذلك من خلال إعاقة تطور الدماغ، ولهذا فإن هذه الألعاب تنتج أجيالًا تميل إلى ممارسة العدوان أكثر من الأجيال السابقة، كما أن لديهم الميل نحو فقدان السيطرة على أنفسهم.
وقد أثبتت الدراسات وجود علاقة ارتباطية بين طول عدد ساعات اللعب بالألعاب الإلكترونية والشعور بآلام في اليدين والظهر خاصةً في السن الأصغر في عينات الدراسات حيث لم يتم نمو العظام بشكل كامل مما يؤدي لإرهاق العضلات واحتمالية إصابة الجهاز العظمي تزداد بازدياد ساعات اللعب.
الأمر الذي يساهم في تقليل تحصيلهم الدراسي وضعف مستواهم التعليمي وذلك بسبب استحواذ الألعاب الإلكترونية على تفكيرهم؛ وتشتت أذهانهم بسبب الانشغال بها أثناء شرح المعلم أو أثناء استذكارهم لدروسهم، هذا فضلًا عن اضطرابات النوم وإجهاد العينين.
2) لفتت بعض حالات انتحار المراهقين حول العالم انتباه المراقبين بعدما أرجعت جهات التحقيق أسباب الانتحار إلى الألعاب الإلكترونية وأن هناك ألعابًا بعينها تدفع اللاعب إلى الانتحار بحسب تعليماتها، ومن هذه الألعاب لعبة “الحوت الأزرق”، وهي لعبة تستهدف الأطفال والمراهقين، وتتكون من مجموعة من التحديات تمتد (50) يومًا وفي التحدي النهائي يُطلب من اللاعب قتل نفسه بطريقة بشعة. تلك اللعبة أحدثت ضجة عالمية بعدما تسببت في انتحار العشرات حول العالم من بينهم حالات في عالمنا الإسلامي، الأمر الذي دفع كثيرًا من الدول إلى منع هذه اللعبة على أراضيها.


