تضع المؤشرات الأولية للانتخابات الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي معقد، بعدما أظهرت التقديرات المتداولة تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، مقابل حصول الأحزاب الداعمة لنتنياهو على 50 مقعداً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الأحزاب العربية باعتبارها عاملاً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وبحسب الأرقام الأولية الواردة من عينات التصويت، يحصل معسكر آيزنكوت على 53 مقعداً، بينما تنال الأحزاب العربية 17 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف الذي يقوده نتنياهو. وتعكس هذه التقديرات مشهداً انتخابياً معقداً، لا يستطيع فيه أي من المعسكرين ضمان تشكيل الحكومة منفرداً.
وتبقى هذه الأرقام مؤشرات أولية وليست نتائج نهائية، إذ يتوقف التوزيع النهائي للمقاعد على فرز الأصوات وإعلان لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية.
آيزنكوت يتقدم.. لكن الطريق إلى الحكومة ليس مضموناً
تعكس الأرقام المتداولة تقدماً لمعسكر المعارضة، لكنها لا تمنحه الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة بمفرده. فحصوله على 53 مقعداً يتركه بحاجة إلى دعم إضافي، بينما يحتاج نتنياهو أيضاً إلى توسيع قاعدة مؤيديه لتجاوز عتبة الأغلبية البرلمانية.
ويتكون الكنيست الإسرائيلي من 120 عضواً، ما يجعل الحصول على 61 مقعداً ضرورياً لضمان أغلبية برلمانية. ووفقاً للتقديرات المنشورة قبل الانتخابات، توقعت استطلاعات القنوات الإسرائيلية الرئيسية استمرار هذا المأزق، مع حصول معسكر نتنياهو على 50 مقعداً، مقابل 52 إلى 56 مقعداً لمعسكر التغيير، وتوزع المقاعد المتبقية على الأحزاب العربية وقوى أخرى.
وأظهرت هذه التقديرات أن تقدم المعارضة لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل حكومة مستقرة، خصوصاً مع اختلاف مواقف الأحزاب بشأن التحالفات الممكنة.
الأحزاب العربية.. بيضة القبان
تكتسب المقاعد العربية أهمية خاصة في الحسابات البرلمانية، إذ يمكن أن تصبح عاملاً حاسماً في المفاوضات إذا عجز المعسكران الرئيسيان عن جمع الأغلبية المطلوبة.
لكن امتلاك الأحزاب العربية عدداً مؤثراً من المقاعد لا يعني تلقائياً مشاركتها في الحكومة، فذلك يرتبط بمواقف قادتها وشروطهم السياسية، وبمدى استعداد الأحزاب الصهيونية المتنافسة لقبول دعمها أو التعاون معها.
وتبرز هنا معضلة المعارضة: فحتى إذا تمكنت من جمع دعم عربي كافٍ حسابياً، فإن تحويل هذا الدعم إلى اتفاق سياسي قابل للاستمرار سيحتاج إلى تفاهمات بشأن طبيعة الحكومة وبرنامجها.
أما نتنياهو، فتبدو خياراته محدودة وفق الأرقام المتداولة، لكنه قد يسعى إلى استقطاب أحزاب أو نواب من خارج معسكره، أو إعادة ترتيب التحالفات للوصول إلى أغلبية.
ثلاثة سيناريوهات للحكومة المقبلة
السيناريو الأول: حكومة يقودها معسكر المعارضة. قد يحاول آيزنكوت جمع أحزاب المعارضة وتوسيع تحالفه عبر تفاهمات مع القوى العربية، سواء من خلال المشاركة أو الدعم البرلماني. لكن نجاح هذا المسار يتوقف على قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها.
السيناريو الثاني: محاولة نتنياهو إعادة تشكيل ائتلافه. رغم حصول معسكره على 50 مقعداً وفق التقديرات الأولية، قد يسعى رئيس الوزراء إلى استقطاب قوى إضافية أو إبرام تفاهمات جديدة. ولا يمكن اعتبار فرصه معدومة قبل اكتمال النتائج والمفاوضات.
السيناريو الثالث: استمرار الأزمة السياسية. إذا فشل الطرفان في تأمين أغلبية، فقد تدخل إسرائيل في مفاوضات مطولة، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة إذا تعذر تشكيل حكومة. وتوضح آلية تشكيل الحكومات الإسرائيلية أن المفاوضات قد تستمر أسابيع، وأن فشل المرشحين في جمع الأغلبية يمكن أن يقود إلى انتخابات أخرى.
المفاوضات تحسم ما بدأته صناديق الاقتراع
لا تكمن أهمية هذه الانتخابات في ترتيب الأحزاب وحده، بل في قدرة كل معسكر على تحويل المقاعد إلى أغلبية قابلة للحكم. وقد يكون تقدم المعارضة مؤشراً مهماً على تغير المزاج الانتخابي، لكنه لا يحسم وحده هوية رئيس الوزراء المقبل.
وتظل الأحزاب العربية أمام مفترق طرق سياسي، بين دعم حكومة تحول دون استمرار نتنياهو، والاحتفاظ بمسافة من المعسكرات الإسرائيلية، وفق حساباتها وشروطها.
وفي النهاية، ستتوقف النتيجة السياسية على المفاوضات التي تعقب إعلان النتائج الرسمية، لا على الأرقام الأولية وحدها. فالمشهد الحالي يشير إلى برلمان منقسم، تتقدم فيه المعارضة عددياً، بينما تبقى الأغلبية رهناً بالتحالفات والتفاهمات التي ستتشكل في الأيام المقبلة.


