تتحكم تقلبات أسواق الطاقة والتغيرات المناخية في استقرار الأمن الغذائي العالمي؛ حيث يساهم تحسن الإمدادات الزراعية وسلاسل الشحن في كبح التضخم السلعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن المجتمعات النامية.
هبوط المؤشر
سجلت أسعار الأغذية العالمية تراجعاً للشهر الثاني على التوالي في يونيو؛ إذ انخفض مؤشر منظمة “فاو” بنسبة 0.3% ليبلغ 130.3 نقطة، وسط انحسار جزئي لتبعات صدمة الطاقة واضطرابات مضيق هرمز.
مقارنة الأسعار
رغم الهبوط الشهري ظل المؤشر أعلى بنسبة 1.7% مقارنة بالعام الماضي، لكنه استقر دون ذروته القياسية المسجلة في مارس 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية بنحو 18.7%.
تراجع الحبوب
قاد مؤشر الحبوب التراجع مسجلاً هبوطاً بنسبة 3.5% ليصل إلى 110.2 نقطة، إثر انخفاض أسعار القمح العالمية بنحو 4.4% بفضل تسارع عمليات الحصاد وتحسن إمدادات منطقة البحر الأسود.
وتراجعت أسعار الذرة بنسبة 6.2% لوفرة إمدادات أمريكا الجنوبية وانخفاض النفط الخام المؤثر على الوقود الحيوي، بينما قفز الأرز 3.2% لارتفاع الطلب الآسيوي وتكاليف الإنتاج والشحن والطقس.
انخفاض السكر
هبط مؤشر السكر بنسبة 5.7% ليبلغ 89.7 نقطة، نتيجة انخفاض أسعار الإيثانول البرازيلي وتوجيه قصب السكر للتصنيع الغذائي، وتراجع قيمة الريال البرازيلي أمام الدولار الأمريكي بأسواق التصدير.
وحدت مخاوف تأثير ظاهرة “النينيو” على محاصيل الهند وتايلاند بموسم 2026-2027 من هبوط السكر، بينما انخفض مؤشر الألبان 1.5% لتوافر المعروض الغربي وضعف المشتريات الصينية للحليب المجفف.
صعود الزيوت
في المقابل ارتفع مؤشر الزيوت النباتية 3.8% لصعود النخيل واللفت، لارتفاع الطلب على الديزل الحيوي بإندونيسيا وجفاف الطقس بكندا وأستراليا، مما قلص المعروض المتاح للتصدير الخارجي.
قياس اللحوم
صعد مؤشر اللحوم بنسبة 0.4% مسجلاً مستويات قياسية جديدة، بدفع من قفزة أسعار الدواجن والضأن عالمياً، نتيجة زيادة الصادرات البرازيلية وضيق الإمدادات المحلية المؤقت بعد تعديلات هيكلية بالإنتاج.
وترتبط أسواق الغذاء بتقلبات الوقود وتكلفة الأسمدة، وحذرت “فاو” من أن استمرار عدم اليقين بمسارات الملاحة كمضيق هرمز يقلص استخدام المدخلات الزراعية ويجدد الضغوط التضخمية بالأسواق العالمية.
وأبقت المنظمة توقعاتها لإنتاج الحبوب مستقرة عند 2.983 مليار طن، وهو ثاني أعلى مستوى تاريخياً، مع رفع تقديرات الحبوب الخشنة بفضل محاصيل الذرة بالأرجنتين والبرازيل والصين وزامبيا.
تراجع القمح
خفضت فاو تقديرات القمح بنسبة 0.5% لتصل لـ806.5 ملايين طن بتراجع سنوي 4.3%، لضعف محصول أستراليا المتأثر بالجفاف وارتفاع تكاليف المدخلات المرتبطة بظاهرة النينيو المناخية الحالية.
وتوقعت المنظمة صعود المخزونات العالمية لـ957.8 مليون طن بنهاية مواسم 2027، لتبقى نسبة المخزون إلى الاستهلاك مستقرة عند 32%، مما يوفر غطاءً نسبياً لحماية الأسواق من التذبذبات.
ويعكس الهبوط المتتالي لأسعار الغذاء العالمية انفراجة مؤقتة في الأسواق الاستهلاكية؛ إلا أن بقاء المؤشرات رهينة لتقلبات المناخ واضطرابات الممرات الملاحية يبقي احتمالات عودة التضخم الغذائي قائمة بقوة.






