في مشهد يختلط فيه القصف بالتحذيرات الدبلوماسية، وتتصاعد معه المخاوف الإنسانية، تعيش غزة والمنطقة المحيطة على وقع تطورات ميدانية وسجالات سياسية تعكس حجم التوتر.
الانفجارات التي سمعت في مدن مركز إسرائيل، لم تكن نتيجة هجوم خارجي وإنما بفعل عمليات تفجير ينفذها الجيش الصهيونى وجيش احتلاله داخل قطاع غزة، بينما تتواصل الغارات على رفح والشجاعية وخان يونس.
تزامن ذلك مع رفع دول عربية وإسلامية صوتها رفضا لمحاولات تهجير الفلسطينيين، وعلى وقع هذا المشهد المضطرب، تعتمد الأمم المتحدة قرارا بتمديد ولاية الأونروا وسط دعوات لحماية السكان الذين يقفون على حافة كارثة ممتدة.
انفجارات داخل إسرائيل مصدرها عمليات تفجير في غزة

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الأصوات القوية التي هزت مدن الوسط داخل إسرائيل ناجمة عن تفجير الجيش لمنشآت ومبان في قطاع غزة.
ويشير هذا التطور إلى اتساع نطاق العمليات الهندسية الإسرائيلية داخل القطاع التي تترافق عادة مع غارات جوية أو عمليات تمشيط بري،
وخبراء عسكريون يرون أن هذه التفجيرات تعكس إستراتيجية إسرائيلية تعتمد على تدمير البنى التحتية في محيط ما تسميه الخط الأصفر بهدف توسيع مناطق السيطرة وإزالة أي مواقع قد تُستخدم مستقبلا لاستعادة المقاومة نشاطها.
ويضيف محللون أن الضوضاء الناتجة داخل إسرائيل توضح مدى قرب العمليات من حدود المستوطنات وكثافة المتفجرات المستخدمة.
رفح وخان يونس والشجاعية تحت النار
وتواصل الطائرات الإسرائيلية شن غارات على مناطق متفرقة في رفح، فيما قصفت المدفعية منازل مواطنين في الخط الأصفر شرقي خان يونس.
وفي الشجاعية نسفت القوات الإسرائيلية مباني سكنية داخل المنطقة نفسها وفق ما أفاد به مراسلو وكالات على الأرض.
وهذه العمليات تأتي فيما تشهد الأحياء الشرقية من غزة تصعيدا هو الأعنف منذ أسابيع.
ويرى خبراء في شؤون النزاعات أن استهداف المناطق السكنية ضمن الخط الأصفر يعكس رغبة إسرائيل في فرض منطقة عازلة داخل القطاع قبل أي حديث سياسي عن ترتيبات ما بعد الحرب، الأمر الذي يفاقم الأعباء الإنسانية على أهالى القطاع.
قلق عربي وإسلامي من مخطط تهجير محتمل

ثماني دول عربية وإسلامية أعربت في بيان مشترك عن قلق بالغ إزاء تصريحات إسرائيلية تتعلق بفتح معبر رفح باتجاه واحد لإخراج سكان غزة نحو مصر.
وشدد البيان الذي صدر عن وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا على الرفض التام لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني.
يوضح دبلوماسيون أن هذا الموقف الجماعي يعكس خشية عربية من محاولة فرض أمر واقع جديد يغير الخريطة الديموغرافية للقطاع.
ويؤكد متخصصون في العلاقات الدولية أن الربط الواضح في البيان بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير إلى رغبة في إعادة الأمور إلى مسار تفاوضي يوقف التدهور الميداني ويحمي المدنيين، فيما جزم آخرون أن ذلك متفق عليه مسبقا بغرف مغلقة.
الأوضاع في الضفة الغربية تتدهور بالتوازي مع غزة

في الضفة الغربية تواصل قوات الاحتلال تنفيذ اقتحامات لمدن وبلدات عدة، كان آخرها بلدة أودلا جنوب نابلس حيث استشهد الشاب بهاء راشد برصاص القوات الإسرائيلية وفق مصادر طبية.
ويؤكد محللون فلسطينيون أن التصعيد في الضفة يهدف إلى منع تشكل أي حاضنة شعبية داعمة لغزة بالتزامن مع العمليات الجارية داخل القطاع.
ويرى خبراء حقوقيون أن استمرار عمليات القتل خلال الاقتحامات يضع إسرائيل أمام تساؤلات قانونية جديدة قد تعزز مطالب التحقيقات الدولية.
تمديد ولاية الأونروا ودلالاته السياسية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يجدد ولاية وكالة الأونروا لثلاث سنوات إضافية، وهو قرار يأتي في لحظة حساسة تطال فيها الانتقادات الوكالة من أطراف إسرائيلية.
خبراء في قضايا اللاجئين يقولون إن التمديد يعكس قناعة دولية بأن الوكالة ما زالت ضرورة إنسانية وسياسية لحماية أكثر من مليون لاجئ فلسطيني يعتمدون على خدماتها الأساسية داخل غزة وخارجها.
ويرى مراقبون أن التجديد يشكل رسالة ضمنية ترفض أي محاولات لإنهاء ملف اللاجئين خارج إطار الحل السياسي الشامل.
ضبابية المشهد
المشهد العام يكشف لحظة مفصلية تتشابك فيها الانفجارات داخل إسرائيل مع الغارات على غزة والتحذيرات العربية والدولية.
في وقت يقترب فيه القطاع من كارثة إنسانية يصعب احتواؤها، تتزايد المسؤوليات السياسية على الأطراف الدولية والإقليمية لمنع الانزلاق نحو سيناريوهات أشد قتامة.
ومع تمديد ولاية الأونروا وتنامي الضغط الدبلوماسي يصبح الطريق نحو تهدئة ثابتة ووقف إطلاق نار شامل ضرورة لا بديل عنها لإنقاذ الأرواح وإعادة وضع القضية الفلسطينية في مسار سياسى مخلص وضاغط ول مؤقتا.







