تشهد الساحة الدولية حراكاً سياسياً مكثفاً لتفكيك أعقد المعضلات الاستراتيجية والاقتصادية بالمنطقة، حيث تلتقي المساعي الدبلوماسية للرياض وإسلام آباد لإنقاذ المسار التفاوضي بين أمريكا وإيران وتجاوز التداعيات الخطيرة لأزمة منتصف يونيو.
اتصالات مكثفة
أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً بنائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، لبحث مستجدات المفاوضات الإيرانية الأمريكية، لاسيما نتائج جولة المحادثات الأخيرة المنعقدة بالدوحة.
ارتياح سياسي
أظهر بيان الخارجية السعودية ترحيب الوزيرين بالتقدم المحرز في جولة العاصمة القطرية الدوحة، معربين عن تطلعهما بأن تفضي اللقاءات المكثفة لتسوية سلمية شاملة تدعم استقرار ممرات الطاقة والهدوء الإقليمي.
وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن محادثات وفد بلاده في قطر اقتصرت على اجتماعات مع الجانبين القطري والباكستاني فقط، دون إجراء أي حوار مباشر مع الوفد الأمريكي.
آليات واضحة
ركزت النقاشات الإيرانية على ترتيبات تفعيل بنود مذكرة إسلام آباد، وبحث تعقيدات الملف اللبناني وإجراءات استرداد الأموال الإيرانية المحتجزة، مما يعكس الاعتماد على الوسطاء لتجاوز أزمة الثقة المباشرة بين الطرفين.
وفرضت واشنطن منتصف يونيو 2026 حصاراً بحرياً على طهران، مما دفع الأخيرة لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، فتسبب ذلك في قفزة جنونية لأسعار النفط وتصاعد التضخم العالمي الضاغط على الاقتصادات الكبرى.
تفاهمات حذرة
أبرم الطرفان اتفاقاً مبدئياً في 14 يونيو 2026، أعقبته مذكرة تفاهم شاملة في 18 يونيو لوقف القتال ورفع الحصار وإعادة فتح المضيق تدريجياً لتهدئة الغضب الدولي الناجم عن الأزمة.
ورغم إعلان ترامب عقد اجتماع بطلب إيراني، اشترطت طهران لبدء الحوار المباشر التنفيذ الفعلي لاتفاق 14 يونيو( مذكرة التفاهم المعروفة بـ “اتفاق إسلام آباد”) “كانت تضم 14 بند” ، مما جعل المباحثات الحالية ترتكز كلياً على آليات التفعيل عبر القنوات الوسيطة.
أبعاد استراتيجية
يرى الباحث محمد السالم أن التدخل السعودي الباكستاني يقي أسواق الطاقة خطر إعادة إغلاق المضيق، مستغلاً روابط إسلام آباد الجغرافية وبعض المذهبية بطهران، والثقل الإقليمي للرياض لتقديم ضمانات أمنية شاملة.
أوراق الضغط
يلفت المحلل عاصم قريشي إلى أن ربط الملفات يوضح مساعي إيران لربط الحصار بنفوذها الإقليمي، بينما ترغب واشنطن في تسوية تمنع تكرار الحصار، وتطالب طهران بضمانات اقتصادية قبل تقديم التنازلات.
ويُتوقع استمرار المفاوضات غير المباشرة لأسابيع لوجود فجوات بالجدول الزمني لرفع الحصار، بجانب مساعي الرياض وإسلام آباد لتقديم محفزات أمنية واقتصادية لدفع ترامب والمسؤولين الإيرانيين نحو لقاء مباشر علني.
مخاطر التضخم
ستظل أسواق الطاقة في حالة ترقب حذر؛ إذ يهدد أي تباطؤ بفتح مضيق هرمز بشكل كامل بموجة تضخم جديدة تزيد الضغوط على واشنطن لتحقيق اختراق دبلوماسي ملموس قبل نهاية الربع الثالث لعام 2026.
وتتحول الدوحة إلى ميدان لصراع دبلوماسي صامت خلف الكواليس، حيث يمثل تجاوز عقبة مذكرة إسلام آباد مفتاحاً لتفكيك الخلافات الأمريكية الإيرانية، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وصياغة أسس جديدة للتعايش المشترك.


