كشفت وكالة رويترز عن تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي أدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة التصدير عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً.
ووفقاً لثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي، انخفض إنتاج الحقول النفطية الرئيسية في جنوب البلاد بنسبة تصل إلى 80%، ليهبط إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات الإنتاج الطبيعية.
ويأتي هذا الانخفاض الحاد نتيجة امتلاء مستودعات التخزين النفطية إلى مستويات حرجة، مع عجز العراق عن تصدير الخام بسبب إغلاق المضيق، ما أدى إلى تكدس الإنتاج داخل البلاد.
وكان إنتاج هذه الحقول قد بلغ نحو 4.3 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الأزمة، إلا أنه شهد تراجعاً تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة، حيث انخفض في وقت سابق من الشهر الجاري بنحو 70% ليصل إلى حوالي 1.3 مليون برميل يومياً، قبل أن يتعمق الانخفاض لاحقاً.
وفي إطار محاولات السيطرة على الأزمة، قررت السلطات العراقية تنفيذ تخفيضات إضافية في الإنتاج بدءاً من الثلاثاء، حيث طلبت من شركة بريتيش بتروليوم تقليص إنتاج حقل الرميلة بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 350 ألف برميل بدلاً من 450 ألفاً.
كما وجهت طلباً إلى شركة إيني الإيطالية لخفض إنتاج حقل الزبير بنحو 70 ألف برميل يومياً من المستوى الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة، طُلب من شركة بريتيش بتروليوم خفض الإنتاج «نظراً لارتفاع مستويات المخزون إلى مستويات حرجة»، على أن يبدأ التنفيذ اعتباراً من صباح 24 مارس.
وأشارت رويترز إلى أن توجيهات مماثلة أُرسلت إلى شركة إيني، في وقت أكدت فيه المصادر أن العراق خفّض أيضاً إنتاجه من عدة حقول حكومية أخرى.
وحذّر مسؤولون في قطاع الطاقة من احتمالية اتخاذ مزيد من إجراءات خفض الإنتاج خلال الأيام المقبلة، إذا استمر تعطل التصدير عبر مضيق هرمز دون حل.
من جانبه، قال مسؤول نفطي بارز مطلع على العمليات إن الإنتاج في جنوب العراق تراجع إلى نحو 800 ألف برميل يومياً بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية، مشيراً إلى أن «القدرة التخزينية أصبحت محدودة للغاية، في ظل استمرار توقف الصادرات».
ويُثير هذا التراجع الحاد مخاوف من تأثيرات أوسع على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع اعتماد العديد من الدول على إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج.


