تواجه المنظومة الإنسانية الدولية تحذيرات متصاعدة تتعلق بتدهور مستويات الأمن الغذائي العالمي، حيث تضع الصراعات المسلحة والتبعات الاقتصادية المتلاحقة ملايين البشر أمام أزمات معيشية خانقة تتطلب استراتيجيات إمداد مرنة لمواجهة الكوارث الممتدة.
تقرير أممي
صنّف تقرير مشترك لمنظمة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي أربع دول عربية تشمل سوريا، والسودان، واليمن، وفلسطين، ضمن ثلاث عشرة بؤرة ساخنة للجوع عالمياً، محذراً من تدهور مأساوي للأوضاع التغذوية بتلك المناطق.
عنق زجاجة
أوضحت الخبيرة مها الشيخ – أستاذة سلاسل التوريد والدعم اللوجستي- أن الحروب تخلق “عنق زجاجة” يعطل تدفق الأغذية، مما يسبب انهيار الأسواق واشتعال الأسعار، لافتةً إلى أن النزاعات تحول الانقطاعات المؤقتة لنقص مزمن يمحو ممرات الإمداد الآمنة.
معادلة قاسية
أضافت الشيخ أن شح التمويل والطقس القاسى والمتقلب والأسعار المرتفعة تفوق قدرة الدول النامية، معتبرة أن الحل يكمن في بناء سلاسل إمداد صلبة ومؤسسات قادرة على كسر دائرة الجوع الآخذة في الاتساع.
خطط استباقية
أكدت الخبيرة أن مواجهة الأزمة تتطلب خطط طوارئ استباقية تعتمد على تأمين مخزونات غذائية، ودعم الأسواق المحلية، وتقديم تحويلات نقدية تحفظ الكرامة، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابات الإنسانية الآنية والمؤقتة.
انهيار شامل
أشارت مها الشيخ إلى أن تدمير البنية التحتية، وانهيار العملات المحلية، واستخدام التجويع كأداة عسكرية، يحول الأزمات إلى انهيار كلي يعصف بوجود الغذاء نفسه، مثلما يجرى حالياً في قطاع غزة.
ويكشف التصنيف الأممي الأخير لبؤر الجوع العربية عن عمق الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وآليات الإغاثة الدولية؛ مما يجعل إنقاذ المجتمعات المهددة مشروطاً بوقف النزاعات المسلحة وتأمين خطوط الإمداد اللوجستي لضمان وصول المساعدات الحيوية عاجلاً.


