لليوم العاشر على التوالى، تحولت الجمعة، العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن رئيسية إلى ساحة لمواجهات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف الطلاب والشباب المحتجين، مما دفع الحكومة إلى استدعاء خلية الأزمة الوزارية بعد تفاقم أعمال الشغب وإغلاق مئات المؤسسات التعليمية.
شرارة الاحتجاج
انطلقت الحركة الاحتجاجية من المدارس الثانوية بباريس اعتراضاً على الاكتظاظ المدرسي، نقص الكادر التعليمي، طول اليوم الدراسي، وتدهور البيئة الصفية وسط موجات الحر المتصاعدة.
اتساع الشغب والمواجهات
تطورت الأحداث إلى أعمال تصعيد واسعة شملت نانت واستراسبورغ وليون ومارسيليا، تخللها إحراق حافلات ومحطات ترام ومواجهات حادة استخدمت فيها الشرطة قنابل الغاز والرصاص المطاطي.
حصيلة الاعتقالات
أسفرت المواجهات عن توقيف أكثر من 3000 طالب وقاصر، وإصابة نحو 300 من عناصر الشرطة والمسؤولين التربويين، إلى جانب إغلاق واقتحام ما يزيد على 560 مدرسة و30 جامعة.
تصعيد حاد واعتداءات
شهدت بعض المناطق حوادث خطيرة شملت محاولات اعتداء على مدراء مدارس والاستيلاء على مركبة إطفاء وإحراقها، مما دفع أطرافاً نقابية ورجال إطفاء لإعلان التضامن مع القضايا المطروحة.
ردود الفعل الحكومية
دعا رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو لجمع خلية الأزمة، فيما يدرس وزير العدل توجيه النيابة العامة لتحميل أولياء الأمور التعويضات المادية عن الأضرار والتلفيات الناجمة.
انقسام سياسي
اتهمت السلطات أحزاب المعارضة بتغذية الشغب وتأجير الشارع، بينما شلت الحركة التعليمية في معظم البلاد ولجأت الأسر إلى التعليم عن بُعد وسط حالة من الترقب والقلق العارم.
اكدت فرانس برس (AFP) استدعاء خلية الأزمة الوزارية لمتابعة انزلاق الاحتجاجات الطلابية إلى مواجهات أمنية متصاعدة في المدن الكبرى.
وكشفت رويترز عن اتساع نطاق الأزمة التعليمية بعد انضمام كليات وجامعات فرنسية إلى الإضرابات العامة وقطع الطرق المحيطة بالمؤسسات.
وابرزت لوموند تحذيرات وزارة العدل بشأن الملاحقة القانونية لأولياء الأمور وتبعات الشغب الميداني على حركة الملاحة والنقل العام.
غضب الفصول وتصعيد الشارع
تظهر التطورات الأخيرة في فرنسا أن الغضب الطلابي الناجم عن تدهور ظروف التعليم والضغط المناخي سرعان ما تجاوز نطاقه المطالبي المباشر ليتحول إلى أزمة أمنية وسياسية مركبّة.
ورغم المحاولات الحكومية لاحتواء الموقف عبر خلية الأزمة والملاحقات القضائية، إلا أن انضمام النقابات والتصعيد الميداني المتزايد يضعان الإدارة الفرنسية أمام اختبار حرج لإعادة الاستقرار للشوارع، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الداخلية مع استقطابات حادة تعيد إرباك المشهدين السياسي والاجتماعي.