أثار حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا موجة عارمة من الغضب والتنديد في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، عقب إعلانه الرسمي عن خطة لفرض غرامات مالية على ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة حال وصول زعيمته مارين لوبان إلى سدة الحكم في الرئاسيات القادمة عام 2027.
وأكد النائب جان فيليب تانغي المتطرف ايضا والعنصرى، أحد أبرز مساعدي لوبان، في تصريحات لشبكة “بي إف إم تي في” (BFMTV)، تبني الحزب رسمياً لهذا المقترح لمعاقبة النساء المحجبات، مدعياً أن الخطوة تأتي لمكافحة ما وصفه بـ “الأيديولوجية الإسلامية”.
مخالفة صارخة للدستور
واجه المقترح اليميني انتقادات قانونية وحقوقية حادة؛ حيث أكد الصحفي والمحلل السياسي إيلان غابيت أن هذا الإجراء يتعارض بشكل صريح مع المادة 10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن ومبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن تطبيق مثل هذا القانون يتطلب من لوبان الانسحاب من المعاهدات الأوروبية وتفكيك المبادئ الجمهورية.
واعتبر غابيت أن هذا التوجه يمثل “خطراً داكناً على الجمهورية” ويسعى للإساءة للتاريخ الفرنسي لمجرد استهداف المسلمات.
هجوم سياسي وتحذيرات
من جانبه، شن النائب باستين لشود هجوماً عنيفاً على التجمع الوطني، واصفاً المشروع بـ “التمييزي والعنيف والأستبدادي”، والذي يضرب بعرض الحائط مفاهيم العلمانية والحريات العامة المشروعة.
وحذر لشود من التسهيلات الإعلامية التي تطبع مع هذه الطروحات، مؤكداً أن هذه التصريحات تشرعن للتمييز والأعمال العنصرية وتفتح الباب أمام اضطهاد ملايين المواطنين الأبرياء، في حين اعتبر ناشطون ومغردون أن الحزب يواصل تغذية الكراهية وضغائن العقود الماضية على حساب المعالجة الحقيقية للأزمات الاقتصادية والركود الذي يهدد البلاد.
مستقبل الحريات الدينية
تكشف هذه التطورات عن انزلاق خطير في السجال السياسي الفرنسي، حيث يسعى اليمين المتطرف إلى استخدام ملف الحجاب ورقةً انتخابية لتعزيز قواعده الجماهيرية، حتى لو كان ذلك على حساب خرق الدستور وتعميق الانقسام المجتمعي.
وفي ظل التحذيرات الحقوقية الدولية والدستورية المحلية، يظل هذا المشروع اختباراً حقيقياً لمدى صمود المؤسسات القانونية الفرنسية أمام المحاولات المتكررة لتقييد الحريات الشخصية والفردية تحت ذرائع سياسية.