أعلنت الحكومة الألمانية عن استراتيجية مزدوجة تهدف إلى حماية القوة الشرائية لمواطنيها وتخفيف الأعباء المعيشية الناتجة عن الاضطرابات الاقتصادية الدولية، حيث كشف وزير المالية، لارس كلينجبايل، عن ملامح إصلاح جذري لضريبة الدخل يُنتظر تطبيقه مطلع عام 2027.
ويستهدف هذا التحول الضريبي تخفيف الضغوط المالية عن نحو 95% من العاملين، وخاصة ذوي الدخول الصغيرة والمتوسطة، بمبالغ تصل إلى مئات اليورو سنوياً، بينما يُتوقع أن يساهم أصحاب الدخول المرتفعة بنسبة أكبر لتمويل هذه الإصلاحات.
وتأتي هذه التحركات وسط تجاذبات داخل الائتلاف الحاكم حول آليات التمويل، وفي ظل بيئة دولية مضطربة ألقت بظلالها على أكبر اقتصاد في القارة العجوز.
وفي سياق متصل، أوردت وكالات أنباء عالمية مثل “رويترز” ووكالة الأنباء الألمانية تحذيرات شديدة اللهجة وجهتها برلين لشركات النفط، تطالبها فيها بضرورة عكس التخفيضات الضريبية على أسعار الوقود النهائية للمستهلكين.
وتراقب الحكومة الألمانية عن كثب مدى التزام الشركات بتمرير خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل، والبالغ نحو 0.17 يورو للتر، ضمن حزمة دعم ضخمة تقدر قيمتها بحوالي 1.6 مليار يورو.
وذكرت التقارير الصحفية أن برلين تسعى جاهدة للحد من انفلات أسعار الطاقة، خاصة بعد أن تسببت الحرب في إيران في تراجع وتيرة النمو الاقتصادي من جديد وإفساد توقعات التحسن التدريجي التي كانت مرجوة سابقاً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن لجوء ألمانيا لهذه الحزمة الشاملة من الإصلاحات، التي تمتد لتشمل قطاعات المعاشات والنظام الصحي، يعكس حالة من الاستنفار لمواجهة الانكماش الاقتصادي المحتمل وتدهور المزاج العام للأعمال.
ويؤكد المحللون أن نجاح هذه الخطوات يعتمد بشكل أساسي على قدرة الحكومة على ضمان وصول الدعم الضريبي لجيوب المستهلكين بدلاً من تحوله إلى أرباح إضافية لشركات الطاقة.
ويرى مراقبون أن برلين تحاول إيجاد توازن دقيق بين تعزيز القدرة الشرائية الداخلية والحفاظ على الانضباط المالي، في وقت يواجه فيه النشاط الاقتصادي الألماني ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن ارتفاع تكاليف المدخلات الصناعية وتباطؤ الطلب العالمي.
المصدر: وكالة الأنباء الالمانية


