طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رؤية جديدة للتعامل مع أزمات المنطقة، معلناً استعداد طهران للمساعدة في حل الخلاف بين السعودية واليمن، ومشيراً إلى أن المملكة يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز وحدة المسلمين وجمع دول المنطقة حول آلية للحوار والتعاون.
وقال بزشكيان، في مقابلة مع برنامج «المقابلة» على قناة الجزيرة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن إيران لا تريد اندلاع حرب بين اليمن والسعودية، داعياً الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة الحوار وتسوية خلافاتهما بعيداً عن التصعيد العسكري.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده مستعدة للمساعدة في الوصول إلى حل، قائلاً إن طهران تريد الحوار والتسوية ولا تسعى إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة.
السعودية ودور في جمع المسلمين
وفي حديثه عن العلاقات مع الرياض، ركز بزشكيان على المكانة الدينية للمملكة، مشيراً إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقال إن السعودية يمكن أن تكون محوراً لوحدة المسلمين.
وأوضح أنه تحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني بشأن إمكانية اضطلاع السعودية بهذا الدور، داعياً دول المنطقة إلى «مد الأيدي» بعضها إلى بعض والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجهها.
وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات متزايدة لإعادة ترتيب منظومة الأمن الإقليمي، خصوصاً في ظل التوترات الممتدة من اليمن والبحر الأحمر إلى الخليج ومضيق هرمز.
طهران تنفي التدخل العسكري في اليمن
وحول الاتهامات الموجهة إلى إيران بدعم جماعة الحوثيين، نفى بزشكيان أن تكون بلاده طرفاً مباشراً في الحرب اليمنية، وقال إن إيران تتضامن مع من تعتبرهم مظلومين، لكن ذلك لا يعني، وفق روايته، أن طهران تقوم بعمل عسكري داخل اليمن.
وشدد على أن إيران لا تريد مواجهة بين الدول المسلمة، معتبراً أن استمرار الصراعات الإقليمية يؤدي إلى دفع دول المنطقة إلى مواجهة بعضها بعضاً.
واتهم بزشكيان إسرائيل والولايات المتحدة بالسعي إلى تكريس هذا الانقسام، في حين دعا الدول الإسلامية إلى معالجة خلافاتها من خلال الحوار والتعاون.
هرمز مقابل التفاهم مع واشنطن
وفي الملف الإيراني الأمريكي، قال بزشكيان إن انعدام الثقة يمثل العقبة الأساسية أمام استئناف المفاوضات المباشرة، متهماً واشنطن، وفق روايته، بعدم الالتزام بتفاهمات سابقة وفرض عقوبات بعد جولات تفاوضية.
وأوضح أن قطر وباكستان تنقلان الرسائل بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن إيران لا ترفض الحوار، لكنها تريد مفاوضات تؤدي إلى نتائج عملية.
وربط الرئيس الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز بالتوصل إلى حل سياسي، قائلاً إن المضيق يمكن أن يكون مفتوحاً أمام التجارة في حال التوصل إلى اتفاق، لكنه رفض استخدامه لنقل الأسلحة والمعدات التي يمكن أن تؤدي إلى استمرار التصعيد.
أمن المنطقة من داخلها
ودعا بزشكيان إلى أن تتولى دول المنطقة مسؤولية أمنها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على قوة خارجية، مؤكداً ضرورة التعاون بين إيران ودول الخليج والدول العربية.
وأبدى تأييده لفكرة إنشاء منظومة أمن إقليمي تضم إيران ودول الخليج ودولاً عربية أخرى، في إشارة إلى المقترح القطري الذي يقوم على جمع دول المنطقة حول إطار مشترك للحوار الأمني والسياسي.
وقال إن المشكلات الإقليمية ينبغي أن تحل داخل المنطقة، وليس من خلال تدخل أطراف خارجية.
رفض اللقاء المباشر مع ترمب
وبشأن إمكانية عقد لقاء مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لم يُبد بزشكيان حماساً لهذه الخطوة، متسائلاً عن جدوى عقد اجتماعات جديدة إذا لم تنفذ الاتفاقات السابقة.
وأكد أن القضية الأساسية بالنسبة إلى طهران هي ضمان الالتزام بأي تفاهم يتم التوصل إليه، وليس مجرد عقد لقاءات سياسية.
واستخدم بزشكيان لغة حادة في وصف موقفه من التفاوض تحت الضغط، قائلاً إن الإيرانيين «يموتون ولا يذلون»، في تعبير عن رفضه ما تعتبره طهران شروطاً غير متكافئة.
رسالة إيرانية متعددة المسارات
وتجمع تصريحات بزشكيان بين الدعوة إلى الحوار مع الولايات المتحدة، والدفع نحو منظومة أمن إقليمي تشارك فيها دول المنطقة، ومحاولة فتح مسار للتفاهم بين السعودية واليمن.
ويضع الرئيس الإيراني السعودية في موقع مهم ضمن هذه الرؤية، باعتبارها دولة ذات ثقل ديني وسياسي يمكن أن تؤدي دوراً في تقريب مواقف الدول الإسلامية.
لكن تحويل هذه الدعوات إلى مسار سياسي عملي سيبقى مرتبطاً بتطورات الملف اليمني، والعلاقة بين طهران والرياض، ومستقبل المفاوضات الإيرانية الأمريكية، فضلاً عن الوضع الأمني في مضيق هرمز وبقية الممرات البحرية في المنطقة.


