أثار الزلزال الذي شعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، تساؤلات واسعة بشأن احتمالية وقوع هزات ارتدادية خلال الساعات أو الأيام المقبلة، خاصة بعدما شعر السكان باهتزاز واضح في عدد من المناطق.
وبالتزامن مع حالة القلق التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تواصل الجهات المختصة متابعة النشاط الزلزالي بصورة مستمرة، لرصد أي هزات جديدة قد تحدث في المنطقة المحيطة بمركز الزلزال.
هل يمكن أن تحدث هزات ارتدادية؟
الهزات الارتدادية، أو ما يعرف علميًا بـ«Aftershocks»، هي زلازل أصغر تحدث بعد الزلزال الرئيسي، عادة في المنطقة المحيطة بمركزه، نتيجة استمرار القشرة الأرضية في إعادة توزيع الإجهادات التي طرأت عليها عقب الهزة الرئيسية.
ولا يعني وقوع زلزال رئيسي بالضرورة أن هزات ارتدادية قوية ستحدث بعده، إذ تختلف طبيعة التوابع من زلزال إلى آخر بحسب قوة الهزة الرئيسية، والخصائص الجيولوجية للمنطقة، وطبيعة الصدع الذي تسبب في النشاط الزلزالي.
وبوجه عام، كلما ازدادت قوة الزلزال الرئيسي، زادت احتمالية تسجيل عدد أكبر من الهزات الارتدادية، وقد تكون بعض هذه الهزات محسوسة، بينما لا يشعر السكان بالكثير منها وتسجلها فقط محطات رصد الزلازل.
ماذا يحدث بعد الزلزال الرئيسي؟
عقب وقوع الزلزال، لا تتوقف العمليات الجيولوجية المرتبطة به فورًا؛ إذ تستمر القشرة الأرضية في الوصول إلى حالة من التوازن بعد التغير المفاجئ الذي طرأ على توزيع الإجهادات داخلها.
وقد ينتج عن ذلك عدد من الهزات الأصغر في المنطقة نفسها، ويختلف عددها وقوتها ومدى استمرارها من حالة إلى أخرى.
وفي حالة الزلازل متوسطة القوة، قد تُسجل هزات ارتدادية صغيرة خلال الساعات أو الأيام التالية، لكن لا يمكن تحديد مسبقًا عددها أو توقيت حدوثها أو قوتها بدقة.
هل يمكن التنبؤ بزلزال جديد؟
من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها أن العلم لا يستطيع حاليًا تحديد موعد وقوع زلزال أو هزة ارتدادية بشكل دقيق، ولذلك فإن المنشورات التي تتحدث عن «موعد مؤكد» لزلزال جديد أو تحدد ساعة وقوعه وقوته لا تستند إلى وسيلة علمية موثوقة.
ولهذا، فإن المصدر الأساسي للمعلومات المتعلقة بأي نشاط زلزالي جديد يظل البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة وشبكات رصد الزلازل.
ماذا يفعل المواطن إذا شعر بهزة جديدة؟
في حال الشعور بهزة أرضية أخرى، ينصح بالهدوء والابتعاد عن النوافذ والأشياء التي يمكن أن تسقط، والاحتماء في مكان آمن داخل المبنى أثناء استمرار الاهتزاز.
كما ينبغي تجنب استخدام المصاعد أثناء الهزة، وعدم التوجه إلى المباني المتضررة أو التي تظهر عليها تشققات واضحة بعد انتهاء الزلزال، إلى حين تقييم سلامتها من الجهات المختصة.
وينبغي كذلك عدم تداول صور أو معلومات غير موثقة عن أضرار أو زلازل جديدة، خصوصًا أن الساعات الأولى التي تعقب الهزات الأرضية تشهد عادة انتشارًا واسعًا للشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومع استمرار فرق الرصد في متابعة النشاط الزلزالي، لا يمكن الجزم مسبقًا بما إذا كانت هزات ارتدادية جديدة ستحدث أو تحديد قوتها وموعدها.


