مرّ عامان على الكارثة المروّعة التي ضربت مدينة درنة الليبية في 11 سبتمبر 2023، حين اجتاحت السيول المدينة وابتلعت بيوتها وسكانها، إلا أن جراح الضحايا ما زالت مفتوحة، وأصوات المفقودين لا تزال تصرخ في وجدان ذويهم الذين لم يحصلوا حتى اليوم على إجابة شافية أو إنصاف عادل.
وطالب أهالي ضحايا ومفقودي الفيضانات بالكشف عن العدد الحقيقي للضحايا وتعويض المتضررين بشكل عادل، مؤكدين أن ما قدمته السلطات لم يتجاوز وعودًا هشة ببدل إيجار لا يغطي الخسائر الفادحة.
المراجع القزيري، رئيس جمعية شهداء ومفقودي ومتضرري فيضان درنة، قال في تصريح خاص: “مئات العائلات ما زالت نازحة منذ عامين ولم تتمكن من العودة لمنازلها، بينما المؤسسات الرسمية اكتفت بالوعود دون حلول ملموسة”. وأضاف أن الجمعية رفعت دعاوى أمام القضاء الليبي لضمان الحقوق، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى القضاء الدولي سيبقى خيارًا مطروحًا في حال فشل العدالة داخل ليبيا.
أما المحامية ثريا الطويبي، الممثلة القانونية للجمعية، فقد شددت على أن تضارب أعداد المفقودين بين مؤسسات الدولة والهلال الأحمر والأمم المتحدة يعيق حل قضايا حساسة كالميراث وتقسيم التركات، قائلة: “القانون يعتبر المفقود متوفى بعد مدة محددة، لكن غياب الإحصاء الدقيق يحرم مئات الأسر من حقوقها”.
وأكدت الطويبي أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الدولة، مشيرة إلى أن الكارثة لم تكن قوة قاهرة بل نتيجة إهمال جسيم في صيانة السدود رغم التحذيرات المسبقة.
وتبقى صورة المدينة الغارقة في الظلام، وأسماء المفقودين التي لم تُكتب بعد، شاهدًا على واحدة من أعنف الكوارث في تاريخ ليبيا الحديث، حيث لا تزال الحقيقة غائبة والعدالة مؤجلة.


