دشنت زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين، مرحلة تحول جذري في العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين، منتقلة من الشراكة التجارية التقليدية إلى مربع “التكامل التكنولوجي”
تعكس هذه الزيارة، رغبة الدولتين في صياغة نموذج تعاون يرتكز على الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مما يعزز مكانة الصين كشريك تجاري أول للإمارات، ويفتح الباب أمام استثمارات صينية ضخمة في البنية التحتية الذكية والخدمات المالية المبتكرة داخل منطقة الخليج.
وتناولت تقارير “بلومبرغ” و”رويترز” مخرجات المباحثات التي أجراها ولي عهد أبوظبي مع رئيس مجلس الدولة الصيني بوصفها خريطة طريق لفك الارتباط مع الاقتصاد الكربوني التقليدي، حيث ركزت الاتفاقيات الأربع وعشرون على توطين التكنولوجيا المتقدمة ونقل المعرفة في قطاعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
وهي المجالات التي تتصدر فيها الصين عالمياً وتطمح الإمارات من خلالها لتحقيق مستهدفات “الحياد المناخي”، ويرى المحللون الدوليون أن هذا الزخم الاستثماري يمثل “تحالفاً بين رأس المال الجريء والخبرة التقنية”، حيث تسعى أبوظبي لدمج الأجندة التنموية الإماراتية مع مبادرات التصنيع الذكي الصينية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أجمعت الصحف الدولية على أن التقارب “الإماراتي-الصيني” يحمل أبعاداً تتجاوز لغة الأرقام، إذ أظهرت اللقاءات توافقاً عميقاً في الرؤى حول ضرورة الاستقرار الإقليمي كشرط مسبق للازدهار الاقتصادي.
وأكدت بكين استعدادها لتعزيز دورها البناء في أمن المنطقة، بينما شدد الجانب الإماراتي على أن الشراكة مع الصين تمثل خياراً استراتيجياً في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.


