بمقتل سيف الإسلام.. أطراف الصراع الليبي تفقد منافسًا قويًا على السلطة، في حادثة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى اللحظة، وتفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات سياسية وأمنية معقدة حول مستقبل التوازنات داخل المشهد الليبي المضطرب، بعدما كان نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يمثل أحد أبرز الأسماء القادرة على إعادة خلط أوراق الصراع، سواء عبر حضوره الشعبي أو رمزيته لدى أنصار النظام السابق، في بلد لم يعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.
يعد سيف الإسلام ثاني أكبر أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأكبر أبناء زوجته الثانية صفية فركاش. وخلال سنوات حكم والده، تولّى رئاسة مؤسسة القذافي للتنمية وحقوق الإنسان، كما أطلق مشروع «ليبيا الغد»، الذي ارتبط آنذاك بمبادرات إصلاحية أسفرت عن الإفراج عن عدد كبير من المعارضين السياسيين من السجون.
وفي عام 2021، وبعد سنوات من الغياب عن المشهد العام، عاد سيف الإسلام إلى الظهور بشكل مفاجئ من مدينة سبها جنوب ليبيا، حيث تقدّم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تُجرَ لاحقًا، بسبب الجدل الواسع حول أهلية عدد من المرشحين البارزين، وكان سيف أحد أكثرهم إثارة للانقسام.
ولفترة طويلة، كان يُنظر إلى سيف الإسلام بوصفه الخليفة المحتمل لوالده، ونسج لنفسه صورة «الإصلاحي المعتدل»، غير أن هذه الصورة تراجعت بشكل حاد مع اندلاع الانتفاضة الليبية عام 2011، حين أطلق تهديدات صريحة بسفك الدماء دفاعًا عن نظام والده. وهو مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ومع انطلاق ثورة 17 فبراير 2011، تصدّر سيف الإسلام مشهد المواجهة مع المحتجين، وبعد مقتل والده، أُلقي القبض عليه في الصحراء الليبية أثناء محاولته الفرار إلى النيجر، قبل أن يُحتجز لسنوات في مدينة الزنتان غرب البلاد. وفي عام 2015 صدر بحقه حكم بالإعدام بعد محاكمة وُصفت بالسريعة، ثم استفاد لاحقًا من قرار بالعفو.
ورغم الغموض الذي ظل يلف مكان وجوده خلال السنوات التالية، عاد سيف الإسلام إلى الواجهة السياسية بتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، مستندًا إلى دعم أنصار النظام السابق، إلا أن العملية الانتخابية تعثرت ولم تُجرَ.
ومنذ إسقاط نظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، تعيش ليبيا حالة من الانقسام والفوضى السياسية، في ظل صراع على السلطة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليًا في طرابلس غرب البلاد، وحكومة موازية في الشرق تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.


