دخلت الاستعدادات للانتخابات التشريعية المغربية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026 مرحلة أكثر نشاطًا، بعدما دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، إلى إطلاق مشاورات سياسية مبكرة بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية، بهدف التوافق على القواعد المنظمة للاستحقاق الانتخابي وضمان نزاهته وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وتأتي دعوة بنكيران في وقت بدأت فيه الحكومة المغربية بالفعل استعراض الإجراءات التنظيمية واللوجستية الخاصة بالانتخابات المقبلة، إذ ناقش مجلس الحكومة خلال الأشهر الماضية عرضًا قدمه وزير الداخلية بشأن التدابير التحضيرية والعملياتية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، في إطار الاستعدادات الرسمية للاستحقاق.
العدالة والتنمية يبحث عن العودة
تمثل انتخابات 2026 اختبارًا سياسيًا حقيقيًا لحزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة المغربية لعشر سنوات متتالية بين عامي 2011 و2021، قبل أن يتعرض لهزيمة تاريخية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما تراجع من 125 مقعدًا إلى 13 مقعدًا فقط، في واحدة من أكبر الانتكاسات التي شهدها الحزب منذ دخوله الحياة السياسية.
ويرى مراقبون أن الحزب يسعى منذ عودة عبد الإله بنكيران إلى الأمانة العامة إلى استعادة حضوره السياسي، عبر إعادة بناء قواعده التنظيمية وتوجيه خطاب يركز على القضايا الاجتماعية ومحاربة الفساد، إلى جانب انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية.
لماذا يطالب بنكيران بالمشاورات المبكرة؟
يؤكد بنكيران أن بدء الحوار بين وزارة الداخلية والأحزاب قبل أشهر من موعد الاقتراع من شأنه معالجة الإشكالات التنظيمية والقانونية مبكرًا، والتوافق على الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات تحظى بثقة جميع الأطراف.
ويعتبر محللون أن هذه الدعوة تأتي أيضًا في إطار محاولة الحزب تأكيد حضوره في المشهد السياسي وإظهار نفسه كفاعل رئيسي في النقاش حول مستقبل العملية الديمقراطية بالمغرب، خاصة مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية.
رسائل سياسية تتجاوز الانتخابات
وخلال تصريحاته الأخيرة، شدد بنكيران على تمسك الحزب بالثوابت الوطنية للمغرب، مؤكدًا أن قضايا السيادة، ومن بينها ملفا سبتة ومليلية، تظل حاضرة في الخطاب السياسي للحزب، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المغربي.
وفي الوقت نفسه، يواصل الحزب التركيز على تحسين أوضاع المواطنين، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، باعتبارها محاور أساسية في برنامجه الانتخابي المتوقع.
استعدادات رسمية للاستحقاق
في المقابل، تؤكد الحكومة المغربية أن التحضيرات للانتخابات تسير وفق الجدول الزمني المحدد، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مجلس الحكومة تابع عرضًا مفصلًا من وزير الداخلية حول مختلف التدابير التنظيمية واللوجستية الخاصة بالاقتراع، بما يشمل الجوانب القانونية والإدارية والتقنية لضمان تنظيم الانتخابات في موعدها.
وتشير هذه الخطوات إلى أن السلطات المغربية بدأت بالفعل مرحلة الإعداد العملي للانتخابات قبل عدة أشهر من موعدها، وهو ما يتقاطع مع مطالب عدد من الأحزاب السياسية بفتح حوار موسع حول القوانين والإجراءات الانتخابية.
هل يستطيع الحزب استعادة نفوذه؟
يرى مراقبون أن مستقبل حزب العدالة والتنمية سيتوقف على عدة عوامل، أبرزها قدرته على استعادة ثقة الناخبين، وخاصة الشباب وسكان المدن الذين ابتعد جزء كبير منهم عن الحزب خلال الانتخابات الماضية، إضافة إلى نجاحه في تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي مقنع.
كما سيعتمد أداء الحزب على طبيعة التحالفات السياسية التي قد تتشكل بعد الانتخابات، في ظل المشهد الحزبي المتعدد بالمغرب، حيث يصعب على أي حزب تحقيق أغلبية مريحة بمفرده.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو انتخابات سبتمبر 2026 واحدة من أهم المحطات السياسية في المغرب، ليس فقط لأنها ستحدد ملامح الحكومة المقبلة، وإنما أيضًا لأنها ستكشف ما إذا كان حزب العدالة والتنمية قادرًا على تجاوز تداعيات هزيمة 2021 واستعادة موقعه كأحد أبرز الفاعلين في الحياة السياسية المغربية، أم أن مرحلة التراجع ستستمر لولاية انتخابية جديدة.


