أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستواصل الالتزام بتعهداتها في توريد موارد الطاقة إلى الهند، واصفًا نيودلهي بأنها «شريك موثوق»، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية والضغوط الغربية على قطاع الطاقة الروسي.
وأشار بوتين إلى أن روسيا لا تزال تحتفظ بعلاقات تعاون وثيقة مع عدد من دول أوروبا الشرقية، مثل سلوفاكيا والمجر، في ما يتعلق بإمدادات الغاز، رغم التراجع الحاد في الصادرات الروسية إلى القارة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
هجوم في المتوسط وعقوبات أمريكية
في تطور موازٍ، أفادت وزارة الطوارئ الروسية بأن زوارق مسيّرة أوكرانية استهدفت سفينة «أركتيك ميتاغاز» قرب المياه الإقليمية لمالطا، في حادث يأتي وسط تقارير عن فرض عقوبات أمريكية على ناقلات غاز طبيعي مسال يُشتبه في نقلها وقودًا روسيًا عبر البحر المتوسط.
وتزامن ذلك مع تحذيرات روسية من احتمال إعادة النظر في تدفقات الغاز إلى بعض الأسواق، إذا ما استمرت القيود الأوروبية والأمريكية، مع التلويح بالتوجه إلى أسواق «أكثر فائدة وربحية» دون انتظار دخول آليات أوروبية جديدة حيز التنفيذ.
فاتورة الغاز الروسي في أوروبا
وبحسب تقديرات حديثة، لا يزال الغاز الروسي يمثل نحو 13% من واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025، بقيمة تُقدّر بنحو 15 مليار يورو (حوالي 17.4 مليار دولار).
ويأتي ذلك في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي فرض قيود إضافية على شراء الغاز الروسي، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، اعتبارًا من الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تمهيدًا للوصول إلى حظر كامل بحلول عام 2027.
وقال بوتين في هذا السياق: «مع انفتاح أسواق أخرى، قد يكون من المجدي اقتصاديًا لنا التوقف عن التصدير إلى أوروبا فورًا، والتوجه لتعزيز حضورنا في مناطق جديدة»، مشددًا على أن الاستراتيجية الروسية في قطاع الطاقة «تحكمها اعتبارات اقتصادية واستثمارية، وليست دوافع سياسية».
أسعار الغاز تتقلب
وسجلت أسعار الغاز الأوروبية هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مدفوعة بتوسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن الإمدادات، قبل أن تتراجع جزئيًا عقب إعلان الولايات المتحدة خططًا لتأمين ممرات الشحن في نقاط بحرية حساسة.
ورغم تراجع تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، لا تزال بعض الدول تعتمد جزئيًا على الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب، من بينها صربيا والمجر وسلوفاكيا، إلى جانب استمرار شحنات الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» الذي تديره شركة «نوفاتك» الروسية.
وتعكس هذه التطورات استمرار ملف الطاقة كأحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين موسكو والغرب، في ظل سعي روسيا لإعادة تموضع صادراتها نحو آسيا وأسواق ناشئة، مقابل مساعي أوروبية لتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية بشكل نهائي خلال السنوات المقبلة.


