لم يكن قرار بوليفيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 2023 موقفاً طارئاً، بل جاء امتداداً لمسار سياسي طويل ارتبط بمواقف الحكومات اليسارية في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية تجاه قضايا الاستعمار وحقوق الشعوب.
بدأت المواجهة الدبلوماسية بين البلدين عام 2009، عندما قررت حكومة الرئيس البوليفي الأسبق إيفو موراليس قطع العلاقات مع إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من البلاد، عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة آنذاك. وجاء القرار في إطار موقف موراليس المنتقد بشدة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
لكن العلاقات عادت لاحقاً، بعدما أعلنت الحكومة الانتقالية في بوليفيا عام 2020 استئناف التواصل الدبلوماسي مع إسرائيل، منهية فترة قطيعة استمرت لأكثر من عقد.
وبعد اندلاع الحرب في غزة عام 2023، عادت الأزمة من جديد، حيث أعلنت حكومة الرئيس لويس آرسي في 31 أكتوبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، مؤكدة أن القرار جاء احتجاجاً على العمليات العسكرية في قطاع غزة، وما وصفته بانتهاكات للقانون الدولي والقانون الإنساني.
القرار البوليفي وضع البلاد في مقدمة دول أمريكا اللاتينية التي اتخذت خطوات دبلوماسية قوية ضد إسرائيل خلال تلك المرحلة، حيث رأت حكومة لا باز أن قطع العلاقات يمثل رسالة سياسية تتعلق بموقفها من حماية المدنيين وضرورة وقف الحرب.
ويرتبط الموقف البوليفي أيضاً بخلفية أيديولوجية داخل تيارات سياسية بارزة في البلاد، خاصة حركة “الحركة نحو الاشتراكية” التي قادها موراليس، والتي تبنت خطاباً مناهضاً للهيمنة الخارجية وداعماً لحركات التحرر في العالم.
ورغم أن بوليفيا لا تمتلك تأثيراً اقتصادياً أو عسكرياً مباشراً على إسرائيل، فإن أهمية قرارها تكمن في الجانب الرمزي والدبلوماسي، باعتبارها دولة في أمريكا اللاتينية تستخدم علاقاتها الخارجية للتعبير عن مواقف سياسية مرتبطة بالقضايا الدولية الكبرى.
ويرى مراقبون أن الموقف البوليفي يعكس اتجاهاً أوسع داخل بعض دول الجنوب العالمي نحو استخدام الأدوات الدبلوماسية للضغط السياسي، خاصة في القضايا المتعلقة بالصراعات الدولية وحقوق الإنسان.


