انتقد الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو اعتراف حكومة بلاده الجديدة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، مؤكدًا أن الموقف التقليدي لكولومبيا، شأنه شأن الموقف الغالب دوليًا، كان يعتبر الجولان جزءًا من الأراضي السورية.
وجاءت تصريحات بيترو بعد أيام من تولي الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييّا السلطة في 7 أغسطس، وإعلان حكومته في 10 أغسطس اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، في تحول كبير في السياسة الخارجية الكولومبية تجاه إسرائيل والمنطقة. وأصبحت كولومبيا بذلك ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة، تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
ويرى بيترو أن القرار يمثل قطيعة مع نهج حكومته التي اتخذت مواقف حادة تجاه إسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة. وكان عهده قد شهد توترًا متزايدًا في العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب، وصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية في مايو 2024، على خلفية انتقادات بيترو للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة.
كما أعاد الرئيس السابق طرح اتهاماته السابقة بشأن تدخل إسرائيلي في الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في يونيو الماضي، والتي انتهت بفوز دي لا إسبرييّا بفارق ضئيل على المرشح اليساري إيفان ثيبيدا.
وكان بيترو قد اتهم خلال الانتخابات جهات إسرائيلية بالتدخل في العملية الانتخابية، وقال إن نظام فرز الأصوات تعرض للاختراق، كما زعم وجود تغييرات في عناوين بروتوكول الإنترنت الخاصة بخوادم السجل الانتخابي. وفي يوليو، اتهم شركة إسرائيلية للأمن السيبراني بالمشاركة في حملة رقمية للتأثير على الناخبين.
لكن هذه الاتهامات لم تُثبت بصورة مستقلة. فقد نفت السلطات الانتخابية الكولومبية وجود تلاعب غير مصرح به في أنظمة فرز الأصوات، بينما خلصت بعثات مراقبة دولية إلى عدم وجود أدلة على تزوير منهجي في الانتخابات.
وفي المقابل، بدأ الرئيس الجديد دي لا إسبرييّا منذ توليه السلطة في إعادة توجيه السياسة الخارجية الكولومبية نحو علاقات أوثق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، متراجعًا عن عدد من سياسات سلفه.
وأثار اعتراف بوغوتا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ردود فعل إقليمية ودولية، إذ أكدت سوريا رفضها للخطوة، بينما اعتبرتها دول عربية مخالفة للقانون الدولي والقرارات الدولية المتعلقة بوضع الجولان. كما رفض الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، ودعا إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتكتسب الخطوة الكولومبية أهمية إضافية لأنها تأتي في بداية ولاية دي لا إسبرييّا، الذي تعهد خلال حملته بتعزيز العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه إلى إعادة صياغة توجهات بلاده الخارجية والأمنية.


