أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية توجيهاً جديداً للدفاع المدني يتضمن خططاً عملياتية للتعامل مع ثلاثة مسارات محتملة للمواجهة المسلحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأصدر اللواء علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس اللجنة الدائمة للدفاع المدني، التوجيه المكون من 10 مواد ضمن برامج إحياء ذكرى الدفاع المدني لعام 2026، وذلك في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية وتزامنها مع جهود دبلوماسية لوقف القتال.
السيناريوهات الثلاثة للتعامل مع الحرب
تتنوع الإجراءات المطلوبة بحسب طبيعة المرحلة التي قد تتجه إليها البلاد:
سيناريو الحرب الشاملة: ينص على تعليق التجمعات والفعاليات العامة الحضورية، والتركيز على رفع الجاهزية العملياتية واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب تعزيز التنسيق الحكومي لإدارة الموارد وتنظيم المساعدات.
سيناريو وقف إطلاق النار: يتناول التوصل لوقف القتال دون حسم نهائي للصراع، حيث تتغير الأولويات نحو الحفاظ على حالة اليقظة لمواجهة “الحرب الهجينة” وحماية أمن المعلومات تحسباً لتجدد المواجهات.
سيناريو انتهاء الحرب: يركز على مرحلة ما بعد القتال، وتنفذ فيه المناورات والتدريبات والبرامج العامة المقررة بالكامل لإعادة تنظيم البنية المدنية والعسكرية.
تحديث الخطط واستفادة من التجارب
يقضي التوجيه بتحديث الخطط العملياتية بالاستناد إلى الخبرات المتراكمة خلال ما وصفته الوثيقة بـ”الحربين الثانية والثالثة المفروضتين”.
ويختلف التوجيه الحالي عن تعليمات عامي 2024 و2025 بكونه يتعامل صراحة مع مسارات حرب مفتوحة تشهدها البلاد، عقب الهجمات التي شنتها واشنطن وإلغاء الضربات الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط ضد المنشآت العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وما أعقبها من ردود صاروخية إيرانية واشتباكات إقليمية متسعة، استكمالاً لجولة المواجهة السابقة التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025.
مأسسة الجبهة الداخلية
يعكس إعلان القوات المسلحة الإيرانية لخطط الدفاع المدني سعي طهران لمأسسة إدارة الجبهة الداخلية والحد من خلط الأوراق الإدارية والأمنية وسط ظروف المواجهة المفتوحة.
إن وضع أطر محددة لثلاثة سيناريوهات مختلفة يمنح القيادة الإيرانية مرونة في التحول بين إدارة الاقتصاد العسكري وامتصاص الضربات وبين الحذر الاستخباري خلال الفترات الانتقالية.
وتستهدف هذه الخطوة توجيه رسالة ردع وضبط داخلي تؤكد قدرة المؤسسات الإيرانية على الصمود والاستجابة لمختلف المسارات، سواء اتسعت رقعة الحرب الإقليمية أم اتجهت نحو التهدئة الدبلوماسية.
خطط الدفاع المدنى
في النهاية، تكشف خطط الدفاع المدني الإيرانية الجديدة عن قراءة واقعية لطبيعة الصراع المفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تسعى طهران للتكيف مع كافة الاحتمالات العسكرية والسياسية.
وإن قدرة السلطات الإيرانية على تطبيق هذه السيناريوهات ستكون المحك الرئيسي لمدى تماسك الجبهة الداخلية واستدامة الخدمات الأساسية، بما يضمن الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي والهيكلي وسط بيئة إقليمية شديدة التوتر والتقلب.