أثارت تدوينة نشرها الإعلامي الأمريكي المحافظ، والقريب جدا من دوائر صنع القرار، تاكر كارلسون موجة عارمة من الجدل السياسي والإعلامي، عقب تحذيره من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت على بعد أيام معدودة من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية تكتيكية ضد إيران بضغط مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وحصدت التدوينة أكثر من 15 مليون مشاهدة، مسلطة الضوء على مخاطر التصعيد العسكري وشبح المواجهة الشاملة في الشرق الأوسط.
هدف الضربة وعقدة منشأة «جبل الفأس»
أوضح كارلسون أن الضربة الاستباقية المحتملة تستهدف مجمع “جبل الفأس” (كوه كولانغ غاز لا) الواقع جنوب طهران بالقرب من منشأة نطنز، والذي يُشتبه في استخدامه لتخصيب اليورانيوم وتجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن الترسانة العسكرية الأمريكية تفتقر لأي سلاح تقليدي قادر على اختراق طبقات الجرانيت التي تحصن الأنفاق على عمق 300 قدم، مما يجعل اللجوء إلى “الأسلحة النووية الميدانية” الخيار العسكري الوحيد المتاح لتدمير الموقع.
دوافع نتنياهو وانقسام دائرة القرار
ربط كارلسون الضغوط المكثفة لنتنياهو بأزمته السياسية الداخلية وعجزه عن تشكيل حكومة ائتلافية تضم 61 مقعداً في الكنيست، محذراً من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن على إشعال الحرب للهروب من الملاحقات القضائية والخروج من السلطة.
وفي المقابل، تتصاعد الانقسامات داخل البيت الأبيض بين معسكر متشدد يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الـ CIA جون راتكليف والدوافع الدفاعية لـ (سنتكوم)، وبين معسكر يضم نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف للدفع نحو استمرار الخيار الدبلوماسي.
العقيدة النووية ومهلة القرار الحاسم
كشف التقرير أن إدارة ترامب أقدمت بهدوء منذ فبراير الماضي على تعديل العقيدة النووية الأمريكية لتسهيل “الاستخدام الأول” للأسلحة النووية التكتيكية.
وينقل مراقبون أن ترامب يتجه لحسم قراره النهائي بحلول 7 نوفمبر الجاري، وسط تحذيرات عسكرية حادة أطلقها العقيد المتقاعد لورنس ويلكرسون، معتبراً أن أي أمر رئاسي باستخدام السلاح النووي ضد إيران يُعد “أمراً غير قانوني” يجب على القوات المسلحة الامتناع عن تنفيذه بموجب القانون العسكري.
حافة خطر غير مسبوقة تكسر
تضع التسريبات الأخيرة الاستقرار الإقليمي والعالمي أمام حافة خطر غير مسبوقة تكسر المحظورات النووية منذ الحرب العالمية الثانية.
ويظل حسم هذا السيناريو الكارثي مرهوناً بقدرة التيار الداعي للتهدئة داخل البيت الأبيض والوساطات الدولية على فرملة اندفاعة الحرب وإفساح المجال أمام حل تفاوضي قبل انقضاء المهلة الحتمية.
وتؤكد التحليلات الاستراتيجية أن التعديلات الصامتة على العقيدة النووية الأمريكية تخفض عتبة استخدام الأسلحة التكتيكية وتزيد من احتمالات المواجهة الكارثية.