فجّر الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون جدلًا واسعًا بإعلانه عزمه المساهمة في إنشاء حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، بعد إعلانه الانفصال عن الحزب الجمهوري على خلفية خلافه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السياسة الخارجية، ولا سيما الحرب مع إيران.
وقال كارلسون، في مقابلة مع مجلة Columbia Journalism Review، إنه سيعمل على دعم إنشاء حزب جديد، معتبرًا أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يعودا يمثلان خيارات سياسية متباينة، بل يتبنيان مواقف متقاربة في الملفات التي يراها الأكثر تأثيرًا على مستقبل الولايات المتحدة، وعلى رأسها الحروب والسياسات المالية.
وأضاف: “هناك قضايا تحدد مستقبل البلاد، مثل الحرب والمال، لكن الحزبين يقفان في صف واحد بشأنها”، معتبرًا أن النظام السياسي الأمريكي أصبح “دولة ذات حزب واحد تتظاهر بأنها ديمقراطية”، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، بناء بديل سياسي جديد قادر على كسر هيمنة الحزبين التقليديين.
وأكد كارلسون أنه لا يعتزم خوض الانتخابات أو الترشح لأي منصب عام، موضحًا أن دوره سيقتصر على المساهمة في تأسيس المشروع السياسي ودعمه إعلاميًا وفكريًا، مع التركيز على القضايا الداخلية التي تمس المواطنين الأمريكيين، وفي مقدمتها الاقتصاد، والهجرة، ومستوى المعيشة، بدلًا من الانخراط في صراعات خارجية.
ويأتي هذا التحول بعد أشهر من تصاعد الخلاف بين كارلسون والرئيس ترامب، الذي كان يُعد أحد أبرز داعميه داخل التيار المحافظ، قبل أن ينتقد بشدة موقف الإدارة الأمريكية من الحرب مع إيران، معتبرًا أن التدخلات العسكرية الخارجية تتعارض مع شعار “أمريكا أولًا” الذي رفعه ترامب خلال حملاته الانتخابية.
كما واصل الإعلامي المحافظ توجيه انتقادات حادة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، متهمًا جماعات ضغط وشخصيات نافذة مؤيدة لإسرائيل بالتأثير في قرارات واشنطن المتعلقة بالشرق الأوسط، وهي مواقف أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية والإسرائيلية، وأعادت الجدل حول الانقسام المتزايد داخل التيار المحافظ بشأن أولويات السياسة الخارجية.
ويرى مراقبون أن تصريحات كارلسون تعكس اتساع الفجوة داخل القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصة بين التيار الداعي إلى تقليص التدخلات العسكرية الخارجية، والتيار التقليدي المؤيد لاستمرار الدور الأمريكي في الملفات الدولية.
ورغم أن فكرة تأسيس حزب ثالث تحظى بتأييد شريحة من الناخبين الأمريكيين بين الحين والآخر، فإن النظام الانتخابي في الولايات المتحدة يظل عائقًا كبيرًا أمام أي قوة سياسية جديدة، إذ هيمن الحزبان الجمهوري والديمقراطي على المشهد السياسي لعقود، بينما لم تنجح معظم محاولات الأحزاب البديلة في تحقيق اختراق انتخابي واسع على المستوى الفيدرالي.
ويعد إعلان كارلسون أحدث مؤشر على التحولات التي يشهدها اليمين الأمريكي، في ظل استمرار الخلافات بشأن السياسة الخارجية، ومستقبل الحركة المحافظة، ودور الولايات المتحدة في النزاعات الدولية، وهي ملفات يتوقع أن تلقي بظلالها على المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.






