كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي بولاية تكساس عن انكسار نفوذ الملياردير إيلون ماسك وانحسار ثقله السياسي والميداني في الولاية التي اتخذها مقراً لإمبراطوريته الاقتصادية.
ورغم إنفاقه أكثر من 474 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، تجرع حزبه هزيمة ساحقة لصالح الديمقراطيين، وسط تصاعد الرفض الشعبي للتوسع في مراكز البيانات الاستنزافية للطاقة والمياه على حساب الأراضي الزراعية والبيئة.
الهزيمة السياسية وموقف المزارعين
أظهر التغيير الميداني بولاية تكساس عمق الأزمة السياسية والشعبية التي تحدق بشركات ماسك وماريات عمله:
خسارة الانتخابات والانكسار الحزبي: فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، ليغدو أول ديمقراطي يمثل تكساس منذ عام 1988، رفقة فوز جينا هينوجوسا بحاكمية الولاية وسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب المحلي.
احتقان سكان الريف والمزارعين: عبّر المزارع الجمهوري كولبي سميث بسخط عن ضياع الطابع الريفي والأشجار لصالح المحطات ومراكز البيانات متمرداً بشعار “اركب صاروخك وارحل”، بينما أظهر استطلاع جامعة هيوستن تأييد 8 من كل 10 ناخبين لفرض قيود صارمة على هذه المراكز.
التدقيق البرلماني والعقود الفيدرالية
أشارت تحليلات صحيفتي “تايمز” و”إندبندنت” البريطانيتين إلى ارتدادات سياسية وتشريعية خطيرة تواجه أعمال ماسك:
فحص العقود والبيانات الحكومية: يواجه ماسك مخاطر تدقيق برلماني واسع من الكونغرس الديمقراطي لمراجعة الامتيازات والإعانات وعمله السابق بكفاءة الحكومة وتوظيف البيانات الرسمية لصالح شركاته.
ملاحقات وحصانة استباقية: تزايدت الضغوط عقب دعوة السيناتور أليكس باديلا للتحقيق في انقطاعات شبكة “ستارلينك” بأوكرانيا، بالتزامن مع تلميحات دونالد ترامب المسبقة بإمكانية منح عفو استباقي لحلفائه ضد التحقيقات المرتقبة.
إيلون ماسك أمام اختبار حقيقي
تضع الخسارة الانتخابية والغضب الاجتماعي في تكساس إيلون ماسك أمام اختبار حقيقي لمعادلة المال والنفوذ بالسياسة الأمريكية. ويظل السؤال الجوهري مرتبطاً بقدرة الملياردير الأمريكي على حماية شركاته وعقودها الفيدرالية الحيوية في ظل تصاعد الرفض الشعبي والرقابة التشريعية المتوقعة من الكونغرس.
إن إنفاق ما يقرب من نصف مليار دولار وامتلاك منصة إعلامية لم يُجديا في تغيير قناعات الناخبين والتغطية على ارتدادات المشروعات الاستنزافية للموارد.
وتؤكد المعطيات أن ماسك سيواجه مرحلة جديدة من التدقيق البرلماني الحاد حول عقوده الحكومية ونفوذه المتصاعد بقطاعات الاتصالات والأمن القومي.