أعربت الولايات المتحدة عن “قلقها البالغ” عقب إعلان الصين تنفيذ تجربة لإطلاق صاروخ استراتيجي يحمل رأسًا حربيًا تدريبيًا من غواصة نووية في المحيط الهادئ، معتبرة أن الخطوة تعكس استمرار بكين في توسيع قدراتها النووية وسط تنامي المخاوف الدولية بشأن سباق التسلح في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، إن الصين تسير في اتجاه معاكس للجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن “التوسع السريع وغير الشفاف في الترسانة النووية الصينية يمثل مصدر قلق بالغ للمنطقة والعالم”.
وجاء الموقف الأمريكي بعد إعلان البحرية الصينية نجاح إحدى غواصاتها النووية الاستراتيجية في إطلاق صاروخ استراتيجي مزود برأس حربي تدريبي، سقط في المنطقة المحددة له بالمحيط الهادئ، في إطار ما وصفته بكين بأنه تدريب عسكري دوري ضمن خطتها السنوية.
وأوضح المتحدث باسم البحرية الصينية، وانغ شيويه منغ، أن عملية الإطلاق نُفذت ظهر الاثنين، مؤكدًا أن الصين أخطرت الدول المعنية مسبقًا بإجراء التجربة، وأنها تندرج ضمن التدريبات العسكرية الاعتيادية للقوات المسلحة.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أقل من عامين على تنفيذ الصين أول إطلاق لصاروخ بعيد المدى فوق المياه الدولية منذ أكثر من أربعة عقود، عندما أطلقت “قوة الصواريخ” التابعة لجيش التحرير الشعبي رأسًا حربيًا تدريبيًا باتجاه المحيط الهادئ في سبتمبر 2024.
وتزامنت التجربة الصاروخية مع توقيع أستراليا وفيجي اتفاقية دفاعية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، في وقت تواصل فيه كانبيرا تعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي في منطقة جنوب المحيط الهادئ لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي.
ويرى مراقبون أن توقيت التجربة يعكس استمرار المنافسة الاستراتيجية بين بكين وواشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي أصبحت إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي، مع تزايد الاهتمام بتطوير القدرات العسكرية والردع النووي.
وتواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الدعوة إلى مزيد من الشفافية بشأن برامج التسلح الصينية، بينما تؤكد بكين أن تحديث قواتها المسلحة يأتي في إطار حماية أمنها القومي والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.


