أعلنت الحكومة الكازاخية عن حزمة تعديلات تشريعية واسعة تشمل 18 قانوناً، وفي مقدمتها قانون الأنشطة الدينية والجمعيات الدينية، بغرض مواءمتها مع الدستور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2026 عقب الاستفتاء الشعبي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي السلطات لترسيخ نموذج الدولة العلمانية، وتحديث مؤسسات الحوكمة والإدارة المحلية، وسط تجاذبات بين الرؤية الرسمية للرئيس قاسم جومارت توكاييف الداعية للاستقرار والتحديث، وبين تحذيرات المنظمات الحقوقية الدولية وتقارير وكالات الأنباء ومراكز الأبحاث حول حدود الحريات المدنية والأنشطة الدينية.
مواءمة تشريعية
أعلنت نائبة رئيس الوزراء عايدة بالاييفا تقديم تعديلات تشمل قوانين الدين والإعلام لتطابق الدستور الجديد لعام 2026.
وأكد الرئيس توكاييف أن الدستور يمثل مرحلة سياسية جديدة تهدف لتطوير الحوكمة وتعزيز الحقوق مع صون الاستقرار.
وأفادت وكالة “قاز إنفورم” ووسائل إعلام دولية بأن التعديلات تنص صراحة على علمانية التعليم وفصل المؤسسات الدينية عن الدولة.
قراءة بحثية
أشار “معهد السياسات الدولية” ومحللون دوليون إلى أن التعديلات تستهدف كبح نفوذ الجماعات المتطرفة مع تعزيز سلطة الحكومة المركزية.
وحذرت “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” من منح التعديلات صلاحيات واسعة للشرطة والتنفيذيين على حساب الحريات.
التوازن الديني
يكتسب القانون حساسية لكون البلاد ذات أغلبية مسلمة وأقليات متعددة، مع نص الدستور على فصل الدين عن الدولة.
وأكد الباحث دوسيم ساتباييف أن قيمة الإصلاح الدستوري ترتبط بكيفية تطبيق القوانين العادية وليس فقط بالمعايير النظرية.
وتتجه الأنظار نحو البرلمان لمعرفة ما إذا كانت التعديلات ستخفف القيود الإدارية أم ستكتفي بإجراءات شكلية لعام 2026.
مستهدفات التعديلات
تستهدف السلطات الكازاخية من خلال حزمة التعديلات التشريعية لعام 2026 رسم حدود صارمة ومباشرة بين المؤسسات الدينية وهياكل الدولة، بما يكفل حماية الطابع العلمي للتعليم وضبط العمل الأهلي والديني لمنع الاختراقات الفكرية.
ورغم التحديات والمخاوف المخيمة بشأن التضييق على حرية الجمعيات والتعبير، يقف هذا التحول عند اختبار حقيقي لميزان القوى بين الرغبة الرسمية في تحقيق الاستقرار الأمني والتحديث التنموي، وبين متطلبات الامتثال للمواثيق الدولية؛ مما يجعل من البرلمان المقبل ونتائج التطبيق الميداني في كازاخستان المؤشر الفعلي لمدى نجاح نموذج “الدولة العلمانية المتوازنة” في منطقة وسط آسيا.







