تشهد العلاقات السورية-الأوروبية نقطة تحول مفصلية مع زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى دمشق، لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة تعيد تموضع سوريا جيوسياسياً بعيداً عن النفوذ الروسي التاريخي، وتفتح الباب أمام شراكة اقتصادية وأمنية مستدامة مع القارة العجوز.
إطار شراكة وتطوير العلاقات
أعلنت دمشق وبروكسل التوجه نحو إبرام اتفاق شراكة حديث يحل محل اتفاقية عام 1977، بالتزامن مع رفع سوريا مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بروكسل إلى درجة سفير، ترحيباً برفع العقوبات الأوروبية عن مؤسسات الدولة.
البديل الأوروبي للتحالفات القديمة
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أن سوريا باتت قادرة على الاعتماد المباشر على الاتحاد الأوروبي كبديل موثوق لروسيا، مشددة على أن إعادة الإعمار تتطلب بناء الثقة لحشد الاستثمارات الأجنبية الشاملة.
الانتقال السياسي وعودة اللاجئين
أبدت بروكسل اهتماماً بالغاً بنجاح مسار الانتقال السياسي في سوريا وترسيخ الاستقرار عبر دمج مناطق شمال شرق البلاد والحوار مع السويداء، بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة للعودة الطوعية والآمنة للاجئين.
موقف حازم من التصعيد الإقليمي
شددت دمشق على رفض استخدام أراضيها كمنصة للاعتداءات مع إعلان التضامن الكامل مع دول الخليج والأردن ضد التهديدات الإيرانية، مطالبة الاتحاد الأوروبي بموقف حاسم يضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
تعزيز الحماية والتمكين المجتمعي
تناولت المباحثات السورية-الأوروبية خطط تطوير شبكات الحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة، مع التركيز على برنامج التمكين الاقتصادي، وتمكين المرأة، وإعادة دمج العائدين من محطات النزوح واللجوء.
مسار متسارع للتقارب والتعافي
تأتي هذه الزيارة التاريخية لتتوج سلسلة خطوات بدأت منذ أواخر 2024، تضمنت تعليق الإجراءات التقييدية الاقتصادية، وحشد مليارات اليورو في مؤتمرات المانحين لدعم التعافي الاقتصادي وإصلاح القطاعات الحيوية.
ارساء اتفاقية شراكة شاملة
اكدت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن المباحثات بين الشيباني وكالاس في قصر تشرين بدمشق ركزت على إرساء اتفاقية شراكة شاملة وتأمين متطلبات إعادة الإعمار ومكافحة الجريمة عبر الحدود.
واشارت وكالة الأنباء الألمانية (DPA)، إلى أن الزيارة تعكس حرص أوروبا على سد الفراغ الجيوسياسي في دمشق وتأمين حدودها الجنوبية عبر تحفيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي بالمنطقة.
فيما أبرزت رويترز تصريحات كالاس الثنائية التي أشادت بقرار دمشق تجنيب البلاد أتون المواجهة بين واشنطن وطهران، مما حال دون اتساع نطاق الصراع الإقليمي.
عهد جديد
يتفق خبراء العلاقات الدولية والمحللون الاستراتيجيون على أن زيارة كايا كالاس لدمشق تمثل تدشيناً رسمياً لعهد جديد يقطع مع سياسات العزلة والارتهان للمحاور الإقليمية والدولية السابقة.
ويرى الخبراء أن طرح الاتحاد الأوروبي لنفسه كبديل تنموي واقتصادي لروسيا يعكس إدراكاً أوروبياً بأن استقرار سوريا واستقلال قرارها السيادي يشكلان ركيزة أساسية لأمن حوض المتوسط والأمن القومي الأوروبي.
ويخلص التقييم إلى أن نجاح هذه الشراكة الاستراتيجية سينعكس مباشرة على تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتدفق الاستثمارات، شريطة استكمال خطوات التوافق الداخلي وتثبيت أركان الاستقرار السياسي والأمني.