تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن تصاعدًا ملحوظًا في الأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية، وسط انتقادات متزايدة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بسبب استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، وعجزها عن معالجة أزمة الخدمات الأساسية والحد من الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويأتي ذلك في وقت يدخل فيه اليمن عامه الثاني عشر من الصراع، وهو ما أدى إلى انقسام مؤسسات الدولة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتدهور البنية التحتية، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن البلاد لا تزال تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، تتواصل أزمة الكهرباء مع انقطاع التيار لساعات طويلة قد تتجاوز 20 ساعة يوميًا، بالتزامن مع موجات حرارة مرتفعة، الأمر الذي انعكس على الخدمات الصحية وإمدادات المياه وأعمال النظافة، في ظل نقص الوقود والتمويل وتراجع الإمكانات التشغيلية للمؤسسات الحكومية.
كما تشهد الأسواق المحلية موجة مستمرة من ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الخدمات وصرف المرتبات ووقف التدهور الاقتصادي.
وعلى الصعيد الأمني، سجلت محافظات عدن وحضرموت ولحج وأبين خلال الفترة الأخيرة حوادث إطلاق نار واغتيالات واشتباكات متفرقة، ما أثار مخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية. ويرى عدد من المحللين أن استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع أداء مؤسسات الدولة قد يهيئ بيئة تسمح بعودة نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة في بعض المناطق.
ويؤكد مراقبون أن الحكومة اليمنية لم تنجح حتى الآن في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية ملموسة، رغم إعلانها في أكثر من مناسبة عن خطط لتحسين خدمات الكهرباء والمياه، واستقرار سعر العملة، وصرف الرواتب، وهو ما ساهم في اتساع فجوة الثقة بينها وبين المواطنين.
وفي المقابل، تشهد مدن جنوب اليمن بين الحين والآخر احتجاجات ومظاهرات تطالب بتحسين مستوى الخدمات العامة، ومواجهة الانهيار الاقتصادي، وإنهاء معاناة المواطنين. كما ترفع بعض القوى والتيارات السياسية مطالب تتعلق بمستقبل العملية السياسية والعلاقات الإقليمية، بما في ذلك انتقادات لدور بعض الأطراف الخارجية في إدارة الملف اليمني، وهي مواقف تعبر عن أصحابها وتظل محل تباين بين مختلف القوى السياسية اليمنية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، إلى جانب غياب تسوية سياسية شاملة، قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المحافظات الجنوبية، ويزيد من تعقيد الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن.






