تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام واقع سياسي مختلف، بعدما انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، منهين بذلك سيطرة الجمهوريين على السلطة التشريعية، وممهدين لمرحلة من المواجهة السياسية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وبحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن صن» عن مصادر مطلعة داخل الحزب الجمهوري، فإن ترمب قد يقلص اهتمامه بالمعارك التشريعية، ويتجه إلى التركيز على ما يراه إرثًا شخصيًا له، ومن بينها مشروعات البناء والتطوير في العاصمة واشنطن.
وكانت مصادر جمهورية قد حذرت قبل الانتخابات من أن خسارة الأغلبية في الكونغرس قد تدفع الرئيس إلى التعامل مع التشريع باعتباره ساحة صعبة، والتركيز بدلًا من ذلك على مشروعات تحمل بصمته السياسية والمعمارية.
ومن بين هذه المشروعات مقترح إنشاء قوس تذكاري ضخم يتجاوز في حجمه قوس النصر في باريس، إلى جانب تجديد بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري، وأعمال التطوير التي شهدها ملعب «إيست بوتوماك لينكس» للغولف، والتي أثارت انتقادات محلية بسبب إزالة أعداد كبيرة من الأشجار.
ولا تقتصر تداعيات خسارة الجمهوريين على تعثر المبادرات التشريعية؛ إذ تتيح الأغلبية الديمقراطية الجديدة إطلاق تحقيقات رقابية بشأن قرارات الإدارة وسياساتها، واستدعاء مسؤولين حكوميين للمساءلة، وفتح ملفات تتعلق بأداء البيت الأبيض.
وفي المقابل، قد يلجأ ترمب إلى توسيع استخدام الصلاحيات التنفيذية المتاحة له، بما في ذلك إصدار الأوامر التنفيذية، إلى جانب سلطته الدستورية في منح العفو عن الجرائم الفيدرالية، لمواجهة الضغوط السياسية والقانونية المحتملة.
وكان البيت الأبيض قد رفض، قبل الانتخابات، التكهنات بشأن تغيير أولويات الرئيس في حال خسارة الجمهوريين، مؤكدًا أن ترمب يركز على الحفاظ على الأغلبية الحزبية ومواصلة تنفيذ أجندته الاقتصادية والسياسية.
وتفتح النتيجة الانتخابية فصلًا جديدًا من العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، إذ لن يكون أمام ترمب فقط تحدي تمرير أجندته، بل التعامل أيضًا مع مجلسين يملك خصومه فيهما أدوات التشريع والرقابة والمساءلة.







