أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بمنح إعفاء شامل من العقوبات والرسوم الجمركية الرئيسية المستهدفة لروسيا، وذلك قبل أيام قليلة من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون أُقر مؤخراً لمعاقبة موسكو وطهران.
تفاصيل الإعفاء ومسوغات القرار
يتيح الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض تعليق فرض رسوم جمركية مشددة وتجنب حظر شراء النفط والغاز الروسي، حيث أكد ترامب في إخطاره للكونجرس أن هذه الخطوة تخدم المصالح الوطنية العليا للولايات المتحدة.
وتزامن القرار مع ضغوط مخاوف اقتصادية ناتجة عن التضخم وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الأمريكية والعالمية، والتي تفاقمت بفعل التوترات الإقليمية والحرب على إيران.
ردود الفعل الدولية
جاء الإعفاء الرئاسي ليخفف حدة التوتر مع دول استيراد الطاقة الكبرى مثل الصين والهند، اللتين أبديتا اعتراضاً شديداً على مبدأ فرض العقوبات عابرة الحدود وحذرتا من تضرر العلاقات الثنائية وسلاسل الإمداد.
وكان التشريع الأصلي ينص على فرض رسوم تصل إلى 100% على السلع القادمة من الدول الأكثر شراءً للنفط والغاز الروسي، أو تلك التي تساعد على التهرب من العقوبات.
انتقادات سياسية
واجه القرار موجة انتقادات حادة من الأوساط الديمقراطية وبعض أجنحة الحزب الجمهوري، حيث اعتبر المعارضون أن تعليق العقوبات والتفاهمات الأخيرة بشأن إمدادات الديزل يمثل تراجعاً أمام الكرملين ويضعف الجهود الدولية لدعم أوكرانيا.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تسعى لتفادي أي قفزات جديدة في أسعار الطاقة قد تؤثر على خيارات الناخبين عشية انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وأكدت التغطيات الواردة عن البيت الأبيض توقيع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يمنح إعفاءً من تشريع “لينزي جراهام” لعام 2026 الخاص بعقوبات روسيا وإيران، معتبراً أن الإجراء يحمي المصلحة الوطنية.
وأبرزت النشرات السياسية اعتراضات أعضاء الكونجرس ومخاوف الدول المستوردة للطاقة كالصين والهند من الرسوم الجمركية التي كانت ستفرض على الدول المشترية للنفط والغاز الروسي.
المصلحة الاقتصادية والتوازنات
يكشف القرار الأخير عن تعقد المعادلة التي تواجهها واشنطن في الموازنة بين أدوات الضغط الاقتصادي وحماية أسواق الطاقة العالمية من الصدمات السعرية.
إن لجوء الإدارة الأمريكية لربط الإعفاءات بالحد من التضخم المحلي يبرز مدى تأثير أسعار الوقود على الأجندات السياسية والانتخابية للبيت الأبيض.
وفي حين يحقق هذا الاستثناء انفراجة مؤقتة لكبار مستوردي النفط والغاز في آسيا، فإنه يفتح الباب أمام سجال ممتد داخل الكونجرس حول حدود الصلاحيات الرئاسية في تعطيل آليات الردع وتأثير ذلك على التحالفات الدولية الكبرى.