أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، جدلاً واسعاً بتصريح قطعي أعلن فيه أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “سيستقيل” من منصبه، في وقت تشهد فيه بريطانيا موجة من الضغوط غير المسبوقة على حكومة حزب العمال.
وكتب ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، في منشور حظي بتداول واسع: “سيستقيل كير ستارمر من منصبه كرئيس لوزراء المملكة المتحدة.. لقد فشل فشلاً ذريعاً في موضوعين بالغي الأهمية: الهجرة والطاقة (فتح حقول نفط بحر الشمال!). أتمنى له التوفيق!”.
وجاء تدخل ترامب ليزيد من الضغط على ستارمر، وسط تقارير إعلامية بريطانية واسعة النطاق أفادت بأن رئيس الوزراء يدرس بالفعل الجدول الزمني لاستقالته، ربما في وقت مبكر من يوم غدٍ الإثنين. وتزامن ذلك مع تصاعد الأصوات داخل حزب العمال المطالبة برحيله، بعد فوز منافسه السياسي آندي بورنهام في انتخابات فرعية، مما مهد الطريق أمامه لتحدي زعامة الحزب.
واتهم ترامب ستارمر بالفشل في ملفين حساسين: الهجرة، وسياسات الطاقة، مكرراً دعوته للحكومة البريطانية للتراجع عن تجميد تراخيص التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال. وأضاف في منشوره: “(افتحوا نفط بحر الشمال!)” في إشارة إلى خلاف طويل الأمد بين الجانبين حول سياسات الطاقة.
رغم ثقة ترامب المطلقة، يظل الغموض يكتنف مدى علمه المسبق بقرار ستارمر. وأشارت شبكة “سي إن إن” الأمريكية إلى أنه “من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأمريكي يعرف شيئاً بشكل قاطع، أم أنه يقفز فقط على التعليقات”. ونقلت الشبكة عن مصدر في “داونينج ستريت” قوله إن ترامب لم يتحدث مع ستارمر منذ قمة مجموعة السبع في فرنسا الأسبوع الماضي.
على الصعيد الداخلي، تتضاعف الضغوط على ستارمر. فقد كشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن وزراء كباراً في حكومته، بينهم وزيرة النقل هايدي ألكسندر ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، حثوا رئيس الوزراء على وضع جدول زمني لرحيله. وانضم إليهم سابقاً وزيرتا الداخلية والطاقة. وفي تطور لافت، قال بيتر كايل، وزير الأعمال، إن ستارمر “يأخذ الوقت الكافي للتفكير في الحقائق السياسية” الحالية، مضيفاً أنه واثق من أن كل قرار سيتخذه رئيس الوزراء بشأن مستقبل حزب العمال “سيعكس ما هو في مصلحة البلاد”.
في المقابل، لم يصدر عن ستارمر أي تأكيد رسمي بشأن الاستقالة. وأشار متحدث باسم “داونينج ستريت” إلى تصريح أدلى به رئيس الوزراء يوم الجمعة الماضي، قال فيه: “هناك المزيد للقيام به، وهذا ما أركز عليه، وما انتخبتُ لأفعله، وهو خدمة بلدي”. وأضاف المتحدث أنه ليس لديه ما يضيفه في الوقت الحالي. ويأتي تصريح ترامب في وقت حساس، حيث تتصاعد التكهنات حول مستقبل الحكومة البريطانية، وسط انقسامات داخل حزب العمال الحاكم، وتحديات اقتصادية وسياسية متزايدة تواجهها المملكة المتحدة.


