أعلنت تركيا الأحد 18 أكتوبر 2026 حصولها على حصة من إمدادات الديزل ضمن اتفاق لتوريد الوقود بين الولايات المتحدة وروسيا، في خطوة تعكس سعي أنقرة إلى تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجاتها، رغم استمرار اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن بلاده ستستفيد من الاتفاق الأمريكي الروسي، لكنه لم يكشف عن حجم الشحنات أو مواعيد وصولها أو الشروط التجارية المتعلقة بها. ويكتسب الإعلان أهمية لأن تركيا تحاول الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع موسكو، وفي الوقت نفسه توسيع تعاونها مع واشنطن وشركائها الغربيين، وسط استمرار التوترات الدولية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
وفي موازاة ذلك، تمضي أنقرة في تعزيز إنتاج الغاز المحلي من البحر الأسود. وتستهدف خططها رفع الإنتاج اليومي من حقل صقاريا من نحو 9.5 ملايين متر مكعب إلى 20 مليونًا مع دخول منصة الإنتاج العائمة الجديدة «عثمان غازي» الخدمة، مع خطط لزيادة الإنتاج لاحقًا إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2028 عبر منصة إضافية.
ويمثل هذا التوسع خطوة مهمة لاقتصاد تركيا، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة المستوردة، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار وأسعار الصرف وتكاليف النقل. وكل زيادة مستدامة في الإنتاج المحلي يمكن أن تخفف فاتورة الاستيراد وتقلل الضغط على الحساب الجاري، لكن ذلك يتوقف على كلفة الاستخراج والاستثمارات المطلوبة ومعدل نمو الاستهلاك.
وتبرز هنا معادلة سياسية واقتصادية دقيقة: فالتعاون مع روسيا في مجال الطاقة يمنح أنقرة فرصًا للحصول على الإمدادات، لكنه قد يعرضها أيضًا لضغوط مرتبطة بالعقوبات الغربية والتنافس الجيوسياسي. أما تنويع المصادر، فيمنحها هامشًا أوسع للمناورة، لكنه لا يعني الاستغناء السريع عن الموردين التقليديين.
ومن المهم كذلك عدم المبالغة في تقدير أثر الغاز المحلي. فزيادة الإنتاج لا تعني تلقائيًا انخفاض أسعار الطاقة على المواطنين، لأن الأسعار النهائية تتأثر بتكاليف الإنتاج والتوزيع والضرائب وسياسة التسعير، فضلًا عن حجم الطلب. ويظل معيار النجاح هو مقدار الانخفاض الفعلي في فاتورة الواردات، ومدى انعكاسه على التضخم وتكاليف الصناعة ومعيشة الأسر.
وتواجه تركيا تحديًا إضافيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والاستقرار المالي. فاستمرار الاعتماد على الوقود المستورد يجعل الاقتصاد حساسًا لأي ارتفاع عالمي في الأسعار، بينما يتطلب تطوير حقول البحر الأسود استثمارات كبيرة وبنية تحتية متقدمة. ولذلك فإن تنويع الموردين وتوسيع الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك يجب أن تسير معًا، لا باعتبارها بدائل منفصلة.
ومن المنتظر أن تتضح القيمة العملية للاتفاق الأمريكي الروسي عندما تعلن السلطات التركية تفاصيل الإمدادات، فيما ستكشف بيانات الإنتاج المقبلة مدى التقدم الفعلي في حقل صقاريا. وحتى ذلك الحين، يمثل الإعلان مؤشرًا على تنويع الخيارات التركية، وليس دليلًا على انتهاء اعتماد البلاد على الطاقة الخارجية.
المصادر
وكالة رويترز
وكالة الأناضول


