يكثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحركاته الانتخابية عبر سبع ولايات، في محاولة لتعزيز فرص الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته وتقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي.
وتأتي جولات ترمب في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر الأمريكية، مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، ما يضع الجمهوريين أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.
سبع ولايات ضمن التحركات الانتخابية
يبدأ ترمب جولته، الاثنين، من ولاية كانساس، لدعم السيناتور الجمهوري روجر مارشال في مواجهة منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون، قبل الانتقال إلى كارولاينا الشمالية والجنوبية وأيوا وفلوريدا، وصولاً إلى جورجيا وميشيغان خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتستهدف التحركات تنشيط القاعدة الانتخابية الجمهورية، خصوصاً في المناطق الريفية والزراعية التي تشكل أحد أبرز معاقل الحزب، لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.
وتحظى كانساس بأهمية خاصة، بعدما تحولت المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ فيها إلى سباق أكثر تقارباً، رغم تفوق ترمب بالولاية خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
استطلاعات الرأي تعزز موقف الديمقراطيين
أظهر استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» ومؤسسة «إبسوس»، نُشر الأحد 18 أكتوبر، تراجع نسبة الموافقة على أداء ترمب إلى 33% بين البالغين الأمريكيين، مقابل 66% أعربوا عن معارضتهم.
وكشف الاستطلاع تقدم المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 52% مقابل 44% بين الناخبين المرجح مشاركتهم في انتخابات مجلس النواب، بفارق ثماني نقاط مئوية.
وفي مؤشر آخر، كشف استطلاع لمؤسسة «غالوب» أن 51% من الأمريكيين يرون الديمقراطيين أكثر قدرة على تحقيق الازدهار الاقتصادي، مقابل 37% يفضلون الجمهوريين.
وامتد هذا التحول إلى الناخبين المستقلين، إذ منح 50% منهم ثقتهم للديمقراطيين في الملف الاقتصادي، مقابل 32% للجمهوريين، ما يعكس تراجع إحدى نقاط القوة التقليدية لحزب ترمب.
ارتفاع الأسعار يضغط على الجمهوريين
تتصدر الأوضاع الاقتصادية اهتمامات الناخبين الأمريكيين، بعدما أظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أن 84% من الناخبين المسجلين يعدّون الاقتصاد قضية بالغة الأهمية في تحديد اختياراتهم الانتخابية.
وتفاقمت الضغوط مع ارتفاع تكاليف الوقود، إذ أفاد 71% من المشاركين في استطلاع «إيه بي سي نيوز» بأن أسعار البنزين أصبحت غير ميسورة، مقارنة بـ28% خلال فبراير الماضي.
وتنعكس هذه التطورات بصورة واضحة على الولايات الزراعية، حيث يواجه المزارعون ارتفاعاً في تكاليف الديزل والإنتاج، إلى جانب اضطرابات الأسواق والتجارة.
وفي محاولة لاحتواء الاستياء، اتخذت الإدارة الأمريكية إجراءات لتخفيف أعباء الوقود، إلى جانب تقديم مساعدات للقطاع الزراعي بقيمة 12 مليار دولار، بينما يواصل الديمقراطيون ربط الأزمة الاقتصادية بسياسات البيت الأبيض.
هل تنجح جولات ترمب في تغيير المشهد؟
رغم استمرار قدرة ترمب على حشد أنصاره، فإن نتائج الاستطلاعات تشير إلى تحديات تواجه الحزب الجمهوري خارج قاعدته التقليدية، خصوصاً بين المستقلين والناخبين المترددين.
وأظهر استطلاع «بيو» أن 44% من الناخبين يعتبرون تصويتهم في انتخابات الكونغرس تعبيراً عن معارضتهم لترمب، مقابل 19% يرونه تصويتاً مؤيداً للرئيس.
وتضع هذه المؤشرات الحزب الجمهوري أمام اختبار مزدوج، يتمثل في الحفاظ على مشاركة مؤيديه واستعادة ثقة الفئات المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى قدرة الحزبين على تعبئة الناخبين وحسم السباقات المتقاربة العامل الأبرز في تحديد مستقبل السيطرة على الكونغرس، دون أن تمثل استطلاعات الرأي ضماناً مسبقاً لنتائج الانتخابات.


