صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال افتتاح أعمال القمة المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، معربًا عن استيائه من مواقف عدد من الحلفاء في ملفات تتعلق بإيران وغرينلاند، كما أعلن أنه وجّه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بوقف العلاقات التجارية مع إسبانيا، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الحلف.
وخلال لقاء جمعه بالأمين العام لحلف الناتو مارك روته، قال ترمب إنه “مستاء جدًا” من الحلف، معتبرًا أن بعض الدول الأعضاء لم تدعم الولايات المتحدة بالشكل الكافي في تعاملها مع إيران، كما جدد انتقاداته لمواقف الحلفاء بشأن جزيرة غرينلاند، التي يصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية للأمن الأمريكي والعالمي.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن غرينلاند تمثل موقعًا حيويًا في منظومة الأمن والدفاع، مكررًا رغبته السابقة في أن تكون تحت النفوذ الأمريكي، وهي تصريحات قوبلت برفض متجدد من الدنمارك، حيث أكدت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن أن الجزيرة “ليست للبيع”، وأن مستقبلها يحدده سكانها ضمن السيادة الدنماركية.
وفي تصعيد آخر، أعلن ترمب أنه أمر وزير الخزانة بوقف جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفًا مدريد بأنها “شريك سيئ” داخل الناتو، ومتهمًا الحكومة الإسبانية بعدم تحمل مسؤولياتها الدفاعية، إلى جانب رفضها تسهيل استخدام قواعدها العسكرية في العمليات الأمريكية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأثارت هذه التصريحات اهتمامًا واسعًا داخل القمة، خصوصًا أن السياسة التجارية الأمريكية تجاه الدول الأوروبية تخضع في كثير من جوانبها للأطر القانونية والاتفاقيات الثنائية والجماعية، بينما تتم إدارة جانب كبير من العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي على مستوى التكتل الأوروبي.
في المقابل، دافع الأمين العام للناتو مارك روته عن الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن الحلفاء رفعوا إنفاقهم الدفاعي خلال السنوات الأخيرة استجابة للمطالب الأمريكية، مؤكدًا أن تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية يصب في مصلحة الحلف بأكمله. كما شدد على استمرار التزام الولايات المتحدة بالحلف، رغم استمرار الخلافات حول تقاسم الأعباء الدفاعية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه دول الناتو تحديات متزامنة، تشمل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، إلى جانب النقاشات المستمرة بشأن مستقبل الإنفاق الدفاعي ودور الولايات المتحدة داخل الحلف.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تعكس استمرار الخلافات التقليدية بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية بشأن تقاسم المسؤوليات العسكرية والسياسات الخارجية، في وقت تسعى فيه قيادة الناتو إلى الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.


