لم تكن افتتاحية تداولات هذا الأسبوع مجرد أرقام على الشاشات، بل كانت انعكاساً لحالة “الذعر الجيوسياسي” التي تسيطر على مراكز القرار المالي.
فمع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعه الخامس دون أفق للحل، قفزت أسعار خام برنت اليوم الاثنين بنسبة تتجاوز 3% لتسجل مستويات قياسية لامست 115.86 دولار للبرميل، وهو الارتفاع الشهري الأعلى منذ حرب الخليج عام 1990.
هذا الارتفاع الجنوني جاء مدفوعاً بتصريحات الرئيس ترامب لصحيفة “فايننشال تايمز” التي لوح فيها بإمكانية “الاستيلاء على النفط الإيراني” والسيطرة على “جزيرة خرج”، مما جعل الأسواق تسعر رسمياً سيناريو “انقطاع الإمدادات الكامل” من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
وفي غضون ذلك، تعيش العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية يوماً قاتماً؛ حيث هوى مؤشر “S&P 500” إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، متراجعاً بنحو 0.6%، بينما سجل مؤشر “داو جونز” الصناعي تراجعاً حاداً يتجاوز 790 نقطة في تداولات ما قبل الافتتاح.
ويرى المحللون في “جي بي مورجان” أن دخول الحوثيين رسمياً على خط المواجهة واستهدافهم للعمق الإسرائيلي، قد حول البحر الأحمر وباب المندب إلى مناطق “شبه مغلقة” أمام الملاحة الدولية، مما دفع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات غير مسبوقة، وهو ما يهدد بموجة تضخم عالمية قد تجبر الفيدرالي الأمريكي على مراجعة سياساته النقدية بشكل جذري.
أما في قطاع التكنولوجيا، فتواجه شركة “تسلا” (TSLA) ضغوطاً مزدوجة؛ فبجانب التراجع العام في أسهم قطاع التقنية بنحو 0.8% في “ناسداك”، تترقب الأسواق بقلق بيانات تسليم السيارات للربع الأول وسط مخاوف من تعطل سلاسل التوريد عبر القارة الآسيوية.
ورغم ارتفاع سهم الشركة بشكل عابر فوق مستوى 400 دولار بدعم من توصيات “دويتشه بنك”، إلا أن حالة “الهروب من المخاطر” التي تسيطر على المستثمرين أدت إلى محو هذه المكاسب سريعاً.
وتتوجه السيولة حالياً نحو الملاذات الآمنة التقليدية كالذهب الذي بدأ يستعيد بريقه كدرع واقٍ من تقلبات الحرب، وسط تحذيرات من مؤسسة “يارديني ريسيرش” بأن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع العالم نحو حالة من “الركود التضخمي” لم يشهدها منذ سبعينيات القرن الماضى.


