استيقظت الأسواق المالية العالمية في اليوم العشرين للمواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران على مشهد اقتصادي قاتم.
انتقلت نيران الحرب لتمس بشكل مباشر البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي، مما فجر موجة من الذعر في قاعات التداول ودفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عقود.
وأعاد ذلك كارثة شبح التضخم الجامح ليهدد استقرار الاقتصادات الكبرى والسياسات النقدية العالمية.
زلزال الغاز القطري وشلل في إمدادات “رأس لفان”
كشفت التصريحات الصادمة للرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد الكعبي، عن حجم الكارثة التي حلت بأكبر مركز لمعالجة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
قال ان الهجمات الصاروخية الإيرانية على “رأس لفان” تسببت في شل 17% من قدرة قطر التصديرية، وهو ما يترجم إلى خسارة فادحة في الإيرادات السنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار.
وأكد الكعبي أن الأضرار الجسيمة طالت وحدتين من أصل 14 وحدة معالجة بالإضافة إلى محطة لتحويل الغاز، مما يضع إمدادات الطاقة المتوجهة إلى القارات الآسيوية والأوروبية في مهب الريح.
وقال ان التوقعات تشير إلى أن عمليات الإصلاح ستتسبب في توقف إنتاج ما يقرب من 12.8 مليون طن سنوياً لفترة زمنية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يعد ضربة قاصمة لأمن الطاقة العالمي على المدى المتوسط.
انفجار علاوات المخاطر وقفزة جنونية في أسعار الذهب الأسود
في انعكاس مباشر لهذا التصعيد الجيوسياسي الذي طال حقل “بارس الجنوبي” ومنشآت حيوية في السعودية والكويت كـ “مصفاة سامرف” و”ميناء الأحمدي”، تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل.
واتى ذلك وسط حالة من الهياج في السوق الفورية أدت إلى وصول علاوات خامي دبي وعُمان إلى مستويات غير مسبوقة ناهزت 65 دولاراً للبرميل.
وتجلت أوضح إشارات القلق العالمي في قفزة سعر خام دبي النقدي لشحنات مايو ليصل إلى 166.80 دولاراً، مما يعكس اتساعاً هائلاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية وفقدان الثقة في استدامة تدفق الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت مسرحاً لعمليات تدميرية استهدفت القلب النابض للصناعة النفطية والغازية.
الملاذات الآمنة تحت مقصلة الدولار والتشديد النقدي
وعلى عكس المتوقع في أوقات الحروب، شهدت أسواق المعادن الثمينة مفارقة حادة، حيث واصل الذهب نزيف خسائره ليهبط بنسبة 2.2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ مطلع فبراير عند 4710.88 دولاراً للأوقية، مدفوعاً بالضغوط العنيفة لقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
ويأتي هذا التراجع في ظل تبني مجلس الاحتياطي الاتحادي نهجاً متشدداً للغاية في السياسة النقدية لمواجهة موجات التضخم المتوقعة.
جعل ذلك المستثمرين يفضلون السيولة الدولارية وعوائد السندات المرتفعة على حيازة المعدن الأصفر، رغم تصاعد أعمدة الدخان في مراكز الطاقة العالمية وتزايد احتمالات خروج الصراع عن السيطرة.


