سجلت أسواق المال الأمريكية حالة لافتة من الانقسام السعري في تداولات مساء أمس الاثنين، حيث نجح مؤشر “داو جونز” الصناعي في الحفاظ على مساره الصاعد وتحقيق مكاسب ملموسة.
جاء ذلك مدعوماً بحديث جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي ركز فيه على ملف التضخم، مما وفر نوعاً من الطمأنينة للمستثمرين في القطاعات التقليدية.
وبالتزامن مع هذا الارتفاع، برز سهم شركة ألومنيوم كأحد الرابحين الكبار في الجلسة، مستفيداً من اضطرابات العرض الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، في حين انتعشت أسهم شركة “بالو ألتو نتوركس” (PANW) المتخصصة في الأمن السيبراني، مع تزايد المخاوف من هجمات رقمية محتملة ترافق الصراع العسكري القائم.
وعلى النقيض من هذا الأداء الإيجابي، خيمت الضغوط البيعية على مؤشرات الأسهم الرئيسية الأخرى نتيجة استمرار تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية، وهو ما انعكس بشكل حاد على قطاع أشباه الموصلات.
وهوى سهم شركة “مايكرون تكنولوجيا” (MU) بشدة، متأثراً بمخاوف تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتراجع الطلب في ظل الأجواء الحربية.
وبالرغم من أن “داو جونز” أنهى تداولاته بعيداً عن أعلى مستوياته المسجلة خلال الجلسة، إلا أن تماكسه عكس قدرة القطاعات الصناعية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية بشكل أفضل من قطاع التكنولوجيا الذي بات الأكثر عرضة للتقلبات الحادة في الوقت الراهن.
وفي سياق المتابعة الدولية، أشارت وكالات الأنباء العالمية والصحف الاقتصادية الكبرى مثل “بلومبرغ” و”فاينانشال تايمز” إلى أن السوق يعيش حالة من “إعادة التمركز” بين الأصول التقليدية والتكنولوجية، حيث بدأ المستثمرون في الهروب نحو “الأصول البديلة” والشركات الدفاعية.
ونقلت التقارير عن خبراء ماليين ومحللين استراتيجيين تأكيدهم على أن حديث باول منح السوق “قبلة الحياة” مؤقتاً تجاه مخاوف التضخم، لكن ظل ظل الحرب يلقي بظلاله الثقيلة على تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى.
وحذروا من أن استمرار النزاع المسلح قد يؤدي إلى موجات هبوط أعمق إذا ما توسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل مراكز إمداد حيوية، مما يجعل الحذر هو السيد الموقف في قاعات التداول الدولية.


