في مواجهة متصاعدة عند الممرات المائية السيادية والمياه الدولية، ضاعف الاتحاد الأوروبي من ضغوطه الميدانية للحد من نشاط “أسطول الظل” التابع لموسكو، المخصص للالتفاف على القيود النفطية الشاملة.
وشهدت المياه المتوسطية قرب صقلية تنفيذ قوة بحرية أوروبية متعددة الجنسيات عملية تفتيش خاطفة عبر الإنزال الجوي على ناقلة نفط مدرجة ضمن قوائم العقوبات الرسمية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية لتسلط الضوء على آليات التتبع الأوروبي الحازمة لشبكات تسجيل السفن والشركات الوهمية التي تحاول تجنب الرقابة الدولية وكسر حظر الصادرات.
تفاصيل التحقق الميداني
أجرت القوة البحرية التابعة لبعثة “إيوناففور ميد إيريني” إنزالاً عسكرياً عبر مروحية على الناقلة “توا بايوه” القادمة من بنين باتجاه إسطنبول، وذلك بعد تغيير علم تسجيلها إلى الكاميرون وعدم تعاون قبطانها في بداية العملية، حيث شاركت سفينة حربية إيطالية وأخرى يونانية وطائرة دورية بولندية في تأمين ونقل القوات.
المظلة القانونية والصلاحيات
أظهرت التحقيقات أن هدف عملية التفتيش الاستثنائية كشف مدى قانونية رفع العلم ومدى صحة وثائق التسجيل لعام 2026، مع الإشارة إلى أن البعثة الأوروبية لا تملك التفويض المباشر باحتجاز الناقلات بالمياه الدولية، بل ترفع الأدلة المجمعة للسلطات القضائية والأمنية الوطنية لاتخاذ المقتضى القانوني لاحقاً.
استراتيجية التضييق
تأتي عملية الاعتراض بالقرب من جزيرة بانتيليريا الصقلية كأحدث خطوة ضمن حملة أوسع استهدفت مؤخراً الناقلة “إم في ساوث ستار”، وسط اتساع نطاق اللوائح الأوروبية المستهدفة لعشرات السفن المتهمة بنقل الخام الروسي وتجاوز السقف السعري والآليات الرقابية.
وتحولت بعثة “إيوناففور ميد إيريني” -التي انطلقت في بداية عام 2020 لإنفاذ حظر توريد السلاح الإقليمي- إلى أداة أساسية في يد التكتل الأوروبي لمراقبة حركة الملاحة البحرية ومتابعة الامتثال للعقوبات الاقتصادية الشاملة في المياه المفتوحة.
مستقبل الرقابة البحرية
تكشف عمليات التفتيش المتكررة في البحر المتوسط عن عزيمة أوروبية حاسمة لسد الثغرات البحرية وإغلاق المنافذ أمام شبكات “أسطول الظل” الروسي.
ورغم القيود القانونية التي تمنع مصادرة السفن فوراً في المياه الدولية، فإن توثيق المخالفات وتتبع الموانئ والرايات المزيفة يضيّق الخناق على أسطول الشحن الاستثنائي؛ مما يحول إدارة الصادرات النفطية إلى مهمة عالية التكلفة والمخاطر لموسكو في الساحة الدولية.


